كُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَاهَا مِنْ النَّظَرِ ... كَمْ نَظْرَةً فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا ... وَالْعَبْدُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلِّبُهَا ... يَسُرُّ نَاظِرَهُ مَا ضَرَّ خَاطِرَهُ ... 1 ... وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ ... فَتْكَ السِّهَامِ بِلَا قَوْسٍ وَلَا وَتَرِ ... فِي أَعْيُنِ الْغِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى خَطَرِ ... لَا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَر ... 1
قال أبو الحَسَنَاتِِ: وكنتُ قَد كتبتُ أبياتًا على لسان شابٍّ ترك النّظر إلى النِّساءِ، فذاق حَلاوةَ الطاعة، وانجَلت عنهُ همومُه التي ورَّثها النَّظرُ، ثُمَّ لا زالت نفسُه تُعانِدُه وهُو يُجاهِدُها، فقال:
يا رَبِّ صَبِّرنِي فإنِّي تَائِبٌ ... أنعِم عَليَّ بِراحَةٍ وسكِينَةٍ ... أتَرى هُمُومِي قَد تُعَاوِدُنِي وَقَدْ ... مِن يَومِ أن فَارَقتُ ذَاكَ الفعلَ فِي يَا أيُّهَا الذنبُ القَبيحُ ألا ابتَعدْ ... لا تحَسبَنَّ مَليحَ شَكلِكَ خَادِعٌ وَالعقلُ يَأبى أن يُبدِّلَ عَاقِلٌ ... واللهُ علَّمَنَا بَأن النَّصَر مَع ... 1 ... مِن فعلِ ذاك الفاسِقِ المُتَمَرِّدِ ... لا خيرَ في عيشٍ كئيبٍ مجهِدِ ... ذُقتُ السعادةَ بالمعيش الأرغَدِ؟! ... خَلوَاتِ شُؤمٍ لا تُقَى وتعبُّدِ ... لا قُربَ مِنَّي لا تُقَارِب مَقعَدِيْ ... لي قَد عَرَفُتكَ: أنت ثعلبُ مُعتَدِيْ ... ألمًَا وآهَاتٍ بعَيشٍ أسعَد