مِنْ الْحَلَالِ، لَمْ تُخْطِئْ فِرَاسَتُهُ"وَكَانَ شُجَاعٌ لَا تُخْطِئُ لَهُ فِرَاسَةٌ."
فَصلٌ
في ذِكرِطَرَفٍ من كلامِ العُلماءِ في غَضِّ البَصَرِ
في «كتابِ الوَرَعِ» للإمام أحمد: قال الْمَرُّوذِيُّ: قُلتُ لأبِي عَبدِ اللهِ: رَجُلٌ تَابَ وَقَالَ: لَو ضُرِبَ ظَهرِي بِالسِيَاطِ مَا دَخلتُ في مَعصِيةٍ، غَير أنَّهُ لا يَدُعُ النَّظَرَ!. قَالَ:"أيُّ تَوبَةٍ هَذِهِ!!".
وفيه: قُلْت لِأَحْمَدَ رضي الله عنه: الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلَى الْمَمْلُوكَةِ؟ قَالَ: أَخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ، كَمْ نَظْرَةٍ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلَابِلَ. وقال البُخَارِيَُ في «صحيحه» :"وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِى يُبَعْنَ بِمَكَّةَ، إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِىَ".
وقال الإمامُ الحَارثُ المُحَاسِبيُّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى في «رِسَالَةِ المُستَرشِدينَ» :"قَدْ جَعَلَ اللهُ عَلَى كُلِّ جَارِحَةٍ أمرًَا ونهيًا فَريضَةً مِنهُ وَجَعَلَ بَينَهُمَا سِعةً وإباحَةً تركُهَا فَضيلةٌ للعبدِ". ثم قال:"وَفرضُ البَصَرِ: الغَضُّ عَنِ المحارِمِ، وَتَركُ التَّطَلعِ فيما حُجِبَ وسُتِرَ".
وقال الإمامُ أبو حَامِدٍ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى في «الإحيَاءِ» :"زِنَا العَينِ - أي: النَّظَرُ- مِن كَبَائِرِ الصغَائِر وَهُو يُؤدِّي إلى القُربِ عَلَى الكبيرةِ الفَاحِشَةِ وَهِي زِنَا الفَرجِ، وَمَن لمَ يَقدِر عَلَى غَضِّ بَصَرِه لم يَقدِر عَلَى حِفظِ فَرجِهِ". قلتُ: وقول أبي حامد:"مِن كَبَائِرِ الصغَائِر"إذا لم يكن فاعلُه مُصِرًَّا عليه فَقد قَالُوا: لا صَغيرَةَ مع إصرارٍ، وَقد رَوَى البَيهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عن عُبيدَةَ السَّلمَانِي قَالَ:"كُلُّ مَا عُصِيَ اللهُ بِهِ فَهُوَ كَبيرَةٌ، وَقَد ذَكر الطَّرفَةَ فَقَالَ تَعَالَى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ". وَاَللَّهُ أعلَم.
وقال ابن الجوزيِّ في «المواعِظِ وَالمجالِسِ» :"أكثَرُ فَسَادِ القلبِ مِن تَخلِيطِ العينِ: مَا دَامَ"