فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 110

في إطار هامش يستشعره عن بعد وقد يخونه التقدير ذات مرة، ولكنه يضبط نفسه وفق رؤية الرئيس في معظم الأحوال .. المرة الوحيدة التي بدا فيها هيكل مختلفا مع عبد الناصر اعترف هيكل أن موقفه كان شخصيا لرغبته في استكمال مشروعه لتطوير الأهرام عندما تعارض ذلك مع فكرة مشروع ناصر لتأميم الصحافة وتوصل معه هيكل إلى حل وسط. وليس مطلوبا أن يستل هيكل مسدسا ليصوبه إلى رأس صاحبه ما لم يوافقه رأيه، ولكن لا يحق له أن يقول إنه دافع ضد تأميم الصحافة حرصا على المهنة بكل ما يملك، فهو لم يكن يملك شجاعة الرفض الكامل أو حتى الحجة الوجيهة التي يقنع بها عبد الناصر (كما قال هو فعلا إن منطق ناصر كان يغلبه) .

ويبدو أننا نطلب شيئا مستحيلا لو ظللنا نفترض أن هيكل كان من أهل المواقف الذين يستميتون دفاعا عنها .. فها هو ذا النظام يصطدم مع التيارين الإسلامي والشيوعي ويرتكب خطيئة الحبس والتعذيب (بعد أن غيب ديموقراطية لم يكن راضيا عنها نتيجة لفساد الأحزاب والحياة السياسية عموما وربما كان لديه الحق في ذلك، لكنه لم يحل محلها تنظيما سياسيا حقيقيا وصراعا سياسيا حيويا وتقاسما للسلطات وفصلا كاملا بينها -ولم ينتبه إلا بعد وقع الهزيمة المريرة في 1967 إلى"ضرورة تحرير الناس من الخوف"على كل المستويات .. ها هو ذا النظام يعتقل ويعذب ولا يتحدث هيكل، وليته صمت وإنما سطر مجموعة من المقالات حولها بعد ذلك كتابا عن أزمة المثقفين يدينهم فيها، ويبرر موقف السلطة ويبرر حظوة أهل الثقة على حساب أهل الخبرة.

اقرأ في نفس الموضوع:

••الأستاذ .. من المهد إلى المجد

••مع عبد الناصر .. ثنائية التابع والمتبوع!

••مع السادات .. ربيع الرضا وخريف الغضب!

•• هيكل .. تراجيديا الفرعون والكاهن

هيكل .. ثمانون عاما في قلب الأزمات

مع السادات .. ربيع الرضا وخريف الغضب!

أيمن شرف ... 2003/ 09/23

لم يحترف فن التعامل مع السادات

يوم وفاة عبد الناصر (28 سبتمبر 1970) لم يكن هيكل في حاجة إلى أن يذهب للسادات كما ذهب قبل ثمانية عشر عاما إلى مكتب عبد الناصر، يطلب حوارا وتعارفا وعرضا بتقديم خدماته كصحفي؛ فقد كان الرجلان (السادات وهيكل) على قدم المساواة مع آخرين في منزل عبد الناصر المسجى جسدا بلا روح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت