موقع باسم حكمدار مصر بتاريخ 16 فبراير 1948 بناء على طلب إدارة المطبوعات للتحري عن متقدم بطلب انضمام لنقابة الصحفيين اعتبر محمد حسنين هيكل الذي يزاول مهنة التحرير بدار أخبار اليوم منذ ثلاث سنوات تقريبا حسن السير والسلوك وليس له لون سياسي.
هيكل لم يكن ثوريا بل مغامرا
هيكل المغامر تفوق على أساتذته
الحقيقة أن هيكل سعى للاقتراب من السلطة الجديدة ممثلة في شخصين أساسين هما عبد الناصر ومحمد نجيب ووفق مع الأول ولم يوفق مع الثاني، فحسب خطاب مرسل من محمد نجيب إلى إحسان عبد القدوس رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة أخبار اليوم عام 1972 ردا على ما اعتبره قدحا من هيكل في شخصه حين أشار إليه في مقال بالأهرام بتعبير"أشباح الماضي"قال نجيب إن نقد هيكل له لا يستند لأسباب سياسية، وإنما لأسباب شخصية فقد ذهب هيكل إلى بيته عدة مرات يطلب حوارا صحفيا وتركه نجيب مع الحرس ورفض مقابلته بناء على نصيحة من المخابرات الحربية"بعدم الجلوس مع شخص يتعامل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ولأنه كان يتقاضى مقابل إعلانات من عبود باشا في صحيفة آخر ساعة وأخبار اليوم". وكذلك ذهب هيكل وألح على باب عبد الناصر فينقل محسن عبد الخالق أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار عن عبد الناصر في بدايات الثورة قوله:"كان يجلس في المكتب الملحق بمكتبي صباحا وظهرا ومساء وضايقني هذا الإلحاح وذات يوم اتجهت إليه مباشرة وسألته ماذا تريد؟ فأجاب: مجرد حديث معك"ووافق عبد الناصر وبعد دردشة وحوار انصرف هيكل، وفي المساء عاد إلى مكتب عبد الناصر يستأذنه في أن يقرأ الحوار بعد أن كتبه، وكان تعليق عبد الناصر لمحسن عبد الخالق بعد ذلك"هيكل استطاع أن يقرأ -حتى- أفكاري التي كنت أتمنى أن أبوح بها".
وما فعله هيكل في الحالتين يتسق تماما مع شخصه وطموحه وذكائه (ولا يتسق بالضرورة مع أفكاره فلم يكن هيكل في ذلك ثوريا أو مفكرا، وإنما صحفيا مغامرا صاحب قلم رشيق لا أكثر) ولا يتسق مع آخرين رفضوا أداء هذا الدور دور"صحفي السلطة"من نجوم الصحافة في ذلك العهد الذين كانوا يتعاملون تعامل الند وكانت لديهم أفكارهم ومواقفهم التي يختلفون فيها مع عبد الناصر والنظام الجديد، وكانوا مستعدين أيضا لدفع ثمن الخلاف سواء كان تهميشا أو إغلاقا أو رفتا أو حتى سجنا، بينما لم يكن هيكل كذلك، وربما أن تلك السمة إلى جانب موهبته في التعبير عن عبد الناصر حتى إنه قال: إن"هيكل ساكن في رأسي"كانت مفتاح العلاقة فيما كان آخرون من الكتاب والصحفيين البارزين يتصادمون معه.
هيكل وعبد الناصر توأم ملتصق
وعلى الرغم من أن الفترة بين 1952 و1970 كانت حافلة بالأحداث والمجريات التي تحتمل الخلاف حتى بين توأم ملتصق لهما نفس مشارب المعارف والأفكار ما لم يكن أحدهما تابعا والآخر متبوعا .. من منا يذكر موقفا اختلف فيه هيكل مع عبد الناصر اختلافا مبدئيا أو جذريا -بعيدا عن مقال كتبه هيكل هنا أو هناك أثار زوبعة أو مشكلة في بلد عربي مثل مقاليه بخصوص السودان عقب انقلاب عبود، وبخصوص الجزائر عقب انقلاب بومدين واللذين يوحيان ربما أن عبد الناصر لم يكن يتدخل فيما يكتبه ما دام لا يختلف أو يتصادم معه وأن هيكل يتحرك في كتابته