فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 110

اسمه في عقول كثيرين من قرائه، وبعد خروجه من السلطة (أي خروجه من الأهرام ومن رفقة العمل مع السادات كلية أواخر 1974) ظل هيكل حريصا على إنعاش خزين معلوماته بالجديد من الوثائق في الخارج وتحديدا ما يفرج عنه من أرشيف الأجهزة الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبالجديد من الكتب والمقالات التي تنشر في الخارج وتتعلق بموضوعات اهتمامه عن مصر والمنطقة العربية.

ناصر .. القيد الذي حرص هيكل ألا يكسره

وإذا كان هيكل قد أطل بوجه الناقد على الأحوال السياسية في الداخل والمحلل لأحوال الخارج وخاصة أمريكا وإسرائيل والعرب خلال السنوات الثلاثين الأخيرة تقريبا فإن الملمح العام للصورة الذهنية عنه ظل علاقته الخاصة بعبد الناصر وارتباط اسمه بالرجل وهي العلاقة التي حرص هيكل لزمن طويل على ألا يفسدها بنقد أو بمراجعة لتاريخ عبد الناصر وقراراته من النوع الذي قد يؤدي لإسقاط ظلاله على الصورة المضيئة لعبد الناصر ولهيكل بالتبعية، وظل هيكل إما مدافعا عن كل الأخطاء أو متجنبا الحديث عنها إيثارا لسلامة صورته، وإذا كان الأمر ليس على هذا النحو فهل يا ترى كان هيكل أو ما زال مؤمنا ومخلصا لمجمل الأفكار التي تبناها عبد الناصر؟ وما سر الاقتراب بينهما طوال تلك الفترة منذ الثورة في 1952 وحتى الوفاة في 1970؟ ولماذا لم يفترقا أو تحدث بينهما قطيعة ثم خصومة لدودة كما حدث بين هيكل والسادات في منتصف السبعينيات؟

محاولة الإجابة تحتاج إلى تساؤل أساسي هو: هل كان لدى هيكل في بداياته أو قبل تعارفه بعبد الناصر أفكار أو اهتداءات عامة تجعل الرجلين متقاربين إلى الدرجة التي بدت بعد ذلك؟ الحقيقة أن كتابات هيكل المنشورة قبل يوليو 1952 لم تكن تظهر على الإطلاق أن لصاحبها توجها سياسيا محددا أو رؤية فكرية معينة، بل إنها كانت في غالبها بعيدة عن الشأن السياسي المحلي المباشر، ولم يكن هيكل معروفا ككاتب سياسي (منغمس في الشأن الداخلي بمفهوم ذلك الزمان) مثلما كان حال الآخرين، وحتى ما ذكره عن تعارفه مع عبد الناصر قبل الثورة وحوارات دارت بينهما لم تكن تكشف عن حوار بين عقلين ورؤيتين متقاربتين أو متباعدتين، وإنما كان موضوعها مجرد تحليل لمواقف الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية (الإنجليز والقصر والوفد) .

بداية مجهولة لعلاقة ناصر بهيكل

(هذا على الرغم من أن قصة التعارف التي ذكرها هيكل عقب حرب 1948 كلها محل شك بناء على أكثر من شهادة، من بينها شهادة جلال ندا أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا في حرب 1948 وعمل في جريدة الأخبار بعد إصابته فيها تحت رئاسة مصطفى أمين وتعرف إلى هيكل وقتها والذي قال -والعهدة عليه- إنه كان وهيكل في منزل محمد نجيب في 18 يوليو 1952 وحضر عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ويوسف صديق وانتحى بهم نجيب في إحدى الغرف، وسأل هيكل رفيقه الضابط السابق جلال ندا: مَنْ يكون هؤلاء؟ فأجابه. وبعد أن خرج الثلاثة من الغرفة عرف ندا كلا من عبد الناصر وهيكل ببعضهما البعض؛ وذلك ينفي كل ما جاء على لسان هيكل في مقاله بالأهرام 11 فبراير 1971 عن حوارات وتعارف بعد حرب 1948 وأن ناصر زاره في مكتبه في الأخبار قبل الثورة طلبا لنسخة من كتابه"إيران فوق بركان"... إلى آخره من روايته التي اعتبرها ندا في مقال منشور في الأخبار محض اختلاق وادعاء) .

ومن الطريف أيضا أن هيكل كتب في"روزاليوسف"17 فبراير 1944 وفي 11 مايو 1944 مقالين بعنوان"إنه الفاروق"و"في يوم عيدك يا مولاي"لم يجد الكاتب عادل حمودة -أحد حواري هيكل- ما يعتذر به عنها في كتابه"هيكل-الحياة .. الحرب .. الحب"سوى القول"وعندما نقرأ المقالين لا يجوز أن نحاسب صاحبهما بأثر رجعي"وكتب هيكل أيضا في مجلة اسمها"الجيل"عدة مقالات أخرى قبل الثورة كان عنوانها"هيا بنا إلى القصر الملكي"وربما تكفي العناوين للتدليل على المحتوى الذي لا يتعدى رسم صورة وردية لحسن أخلاق الملك والأمراء والأميرات من أبناء الأسرة المالكة وعهدها بما يوحي بأن هيكل لم يكن أبدا مختلفا معه! ووفقا لتقرير رسمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت