وقامت الثورة ليزداد نجم هيكل لمعانا، فاقترب من جمال عبد الناصر ليصبح بعد فترة المتحدث الرسمي باسم حركة الضباط الأحرار، وليكون أحد صناع تاريخ مصر بعد ثورة يوليو، وصاحب البصمة الواضحة في تاريخ مصر، وفي تاريخ الصحافة المصرية والعربية، والذي أعطى صحيفة الأهرام شكلها الحالي لتصبح أكبر المؤسسات الصحفية في العالم العربي.
وفي الأهرام كان مجد هيكل وكان مقاله المعنون له بـ"بصراحة"الذي كانت الجماهير العربية تنتظره صباح الجمعة على أحر من الجمر، وفي سبيل البقاء على رأس الأهرام رفض هيكل الوزارة لأكثر من مرة، حتى اضطر لقبول وزارة الإرشاد (الثقافة والإعلام) قبيل وفاة عبد الناصر، وحين اشتُرط ألا يجمع بينها وبين الأهرام تركها غير آسف عليها بمجرد وفاة عبد الناصر، ورفض بعد ذلك أي منصب مهما كان كبيرا طالما سيبعده عن الأهرام.
وبعد وفاة ناصر وانتقال السلطة إلى السادات الذي سانده هيكل للتغلب على من أسماهم بمراكز القوى، رغم أن هيكل في النصف الثاني من السبعينيات كان خارج دوائر النفوذ؛ حيث أبعد بقرار رئاسي من الأهرام، فإنه لم ينته صحفيا كما توقع كثيرون وقتها، بل زادت نجوميته مخترقا الحواجز والقيود التي فرضتها عليه القيادة السياسية، ليصبح واحدا من أهم 11 صحفيا في العالم، تترجم كتبه إلى 31 لغة.
لقد قيل إن هيكل سيعتزل، وقيل إنه يناور، وقيل إنه لم يعد لديه ما يقوله، وأيا ما كان الأمر وأيا ما كانت صورة هيكل في نظر المتشيعين له أو المتربصين به، فإن هيكل -رغم أخطائه- حالة صحفية يصعب تكرارها.
اقرأ في نفس الموضوع:
• الأستاذ .. من المهد إلى المجد
• مع عبد الناصر .. ثنائية التابع والمتبوع!
• مع السادات .. ربيع الرضا وخريف الغضب!
• هيكل .. تراجيديا الفرعون والكاهن
هيكل .. ثمانون عاما في قلب الأزمات
مع عبد الناصر .. ثنائية التابع والمتبوع!
أيمن شرف ... 2003/ 09/23
هيكل وناصر توأمة لن تتكرر
في 23 سبتمبر 2003 يبلغ هيكل 80 عاما بحصيلة غزيرة من المقالات يصعب حصرها وبعدد كبير من الكتب السياسية المتنوعة في معالجاتها ما بين التأريخ والتحليل السياسي والتوثيق للأحداث والشخصيات، معظمها تقريبا يتعلق بالفترة ما بين أوائل الخمسينيات وأوائل الثمانينيات التي كان فيها هيكل قريبا من عبد الناصر والسادات من بعده وتوفرت له فيها معلومات ووثائق وصلات وعلاقات أتاحت له معينا من مادة للكتابة عنها وتحليلها وقراءتها وإعادة قراءتها في ضوء مستجدات من المعلومات. عكف عليها هيكل بدأب شديد واكتنز منها ما اكتنز لنفسه وحجب منها ما حجب انتظارا للحظة مواتية، وغلفها بأسلوبه الأدبي الرشيق وانتقالاته السلسلة ليحفر