الصفحة 20 من 42

هناك حالة من الإحباط واليأس، لم يستطع الأمريكيون كتمها، حتى"دونالد رامسفيلد"الذي تعوَّد الناس على ظهوره متبخترًا مازحًا أمام الشاشات في أعقاب حرب أفغانستان، وأثناء حرب العراق، لا يُرى الآن إلا متجهمًا عابسًا، وقد اعترف في تصريح له في شهر يونيو (2005م) بأن المقاومة في العراق عندها من الإمكانيات أن تستمر لاثني عشر عامًا في محاربة أمريكا، وقد كرر قائده الميداني ورئيس الأركان السابق في العراق"مايرز"الكلامَ نفسه، إلا أن أحد الجنرالات الأمريكيين المتقاعدين ـ وهو"باري ماكفراي"ـ قد فاجأ الجميع بكلام أخطر من تصريحات"رامسفليد"وقائده"مايرز"، حيث قال ـ بحسب موقع الجزيرة على الإنترنت في 19/7/2005م ـ:"إن الأعمال المسلحة ستبلغ ذروتها في العراق خلال الشهور التسعة الأولى من عام (2006م) ، وبعدها سيكون الانسحاب الأمريكي أمرًا لا مفرّ منه"!

هناك من السيناريوهات ما هو أكثر خطورة عند الأمريكيين من كل ما سبق، وهو أن لا يستطيع الأمريكيون الانسحاب من العراق في الوقت الذي يريدون، وذلك عندما يثبت عجزهم عن تثبيت الأقدام الخشبية لـ"جيش الدفاع"العراقي المكون من الميلشيات الكردية العلمانية والشيعية الرافضية، وعندها قد تضطر أمريكا اضطرارًا للبقاء القسري، متلقية الضربات الموجعة التي يختار المجاهدون زمانها ومكانها، وعندها لن يستطيع"جيش الأشباح"ـ كما وصفه الكاتب"باتريك كوك"ـ أن يدافع عن الأمريكيين، كما لا يستطيع الأمريكيون أن يدافعوا عنه؛ لأن قسمًا كبيرًا من ضباط هذا الجيش ـ كما يقول الكاتب ـ يتسلمون رواتب جنود وهمييين، جالسين في البيوت، أو غير موجودين أصلًا، فإحدى الوحدات التي يفترض أن يكون فيها عشرون ألف رجل، لا يعدو العدد الحقيقي فيها (300) رجل فقط، والولايات المتحدة التي تتحدث عما يقرب من (150) ألف عراقي في قوات الأمن، لا يزيد عددهم في الحقيقة عن (40) ألفًا فقط!

? ماذا تعني هزيمة أمريكا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت