هبطت شعبية"بوش"بشكل كبير في الشهور الأخيرة، فنزلت إلى معدل (42%) بحسب الاستطلاع الذي أجرته صحيفة (نيويورك تايمز) وشبكة (( C.B.S نيوز، ولم يكن هناك تفسير لهذا الهبوط الحاد، إلا الارتفاع الحاد في معدل خسائر أمريكا بشريًا واقتصاديًا وإعلاميًا.
كل هذه الأمور وغيرها من مظاهر ودلائل الهزيمة، جعلت المشروع الأمريكي برمّته في العراق في مهب الريح، وقد بدا هذا باعتراف"جورج بوش"الصريح مؤخرًا في 17/12/2005م بأن:"قرار الحرب قد اتخذ بناء على معلومات استخباراتية خاطئة"! وهو اعتراف يعني بلفظ آخر، أن هناك خطأ ما تسبب في خسارة الحرب!
ويحاول الأمريكيون التغطية على بوادر الهزيمة، بالإعلان عن إجراء (حوارات) مع بعض رموز المقاومة. وفي محاولة لحفظ ماء الوجه؛ يركزون على ما يعدونه"نجاح"التجربة الديمقراطية العراق عبر الانتخابات، وهي تلك التجربة التي فاضت رائحتها من بلاغات الشكوى المتبادلة من التزوير والتزييف التي يحاول بها الفرقاء في العراق إثبات أن الشعب يقف معهم. وفي شكل آخر من أشكال التغطية على النتائج المخيبة لآمال الأمريكيين، جُرّت الجامعة العربية للتحرك ضمن ما سُمي بـ"مؤتمر الوفاق الوطني"الذي يحاول الأمريكيون من خلاله إسباغ شرعية عربية على العملاء العائدين إلى العراق على ظهور الدبابات الأمريكية، مع أن هؤلاء أنفسهم يستشعرون الخطر كلما علت الأصوات بضرورة الانسحاب، إلى درجة المطالبة ببقاء الاحتلال والتحذير من تعريض العراق للخطر إذا وقع هذا الانسحاب في وقت قريب.
والعجيب أن هذا نفسه ما يحس به الأمريكيون، حيث يصرحون بأن هذا الانسحاب لو تم مبكرًا لكان هزيمة مشتركة للأمريكيين، ولحلفائهم العراقيين في وقت واحد.