الصفحة 17 من 42

? يراقب الأمريكيون والأوروبيون والإسرائيليون بتوجس بالغ، تأثّر قطاعات شعبية في بلدان عربية، بانتصارات المقاومة وإنجازاتها، وهو ما قد يزيد من حالات التوتر التي بدأت بالفعل تشكل هاجسًا أمنيًا خطيرًا، وبخاصة في الدول المحيطة بـ"إسرائيل"التي كان تأمينها هدفًا رئيسًا من أسباب غزو العراق، وهذا عامل محيّر للأمريكيين، لا يدرون ما الحل فيه: أيظلون في المنطقة ليدافعوا بالنيابة عن"أمن إسرائيل"؟ أم يغادرونها ويتركون اليهود يلاقون مصيرهم وحدهم؟

? كان طبيعيًا أن يقود كل ما سبق إلى زيادة خصوم الحكومة الأمريكية في الداخل، وقد استغل الديمقراطيون بوجه خاص ورطات بوش في العراق، كي يضغطوا باتجاه المطالبة بانسحاب سريع، وهو ما يزيد من حالة الحرج التي يتعرض لها بوش وإدارته، حتى أصبح يخرج إلى الإعلام بكثرة مدافعًا أو محذرًا أو مبررًا أو رافضًا أو مصدرًا للقرارات والتصريحات التي يحاول أن يدفع بها الحملة عليه وعلى إدارته، وهناك الكثير ممن كانوا يؤيدون قرار الحرب سحبوا موافقتهم، منهم المرشح الديمقراطي للرئاسة في الانتخابات السابقة (جون كيري) ، والرئيس السابق (بيل كلينتون) ، وقد اتهم جورج بوش زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب في شهادة أمام الكونجرس بأنه يعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر، فقال:"مستقبل جيشنا في خطر... إن جنودنا وعائلاتهم يحمّلون فوق طاقاتهم، وأصبح الناس يتحدثون أن الجيش الأمريكي هزم"!

? وقد تضافرت كل هذه العوامل في إيصال إنذار مبكر إلى"جورج بوش"، بأن هزيمة أمريكا قد تكون كارثية على يديه، وهو الذي كان يتفاخر مع أنصاره من الإنجيليين والمحافظين الجدد بإطلاق مشروعات على امتداد العالم مكانيًا، وعلى امتداد القرن زمانيًا، انطلاقًا من الشرق الأوسط"الكبير"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت