لكن المأزق يبدو أنه أصعب مما نتصور، إلى درجة أن جورج بوش فكَّر جديًا ـ كما كشف مؤخرًا ـ في محاولة قصف مقرّ قناة الجزيرة في قطر، كعمل يائس مجنون، يحكي عمق الأزمة الإعلامية الأمريكية، وجاء لجوء وزارة الدفاع إلى إعادة تشغيل جهاز"التضليل الإعلامي"في البنتاجون بتكلفة (300) مليون دولار، تأكيدًا جديدًا على أن الإعلام الأمريكي أصبح غير قادر على حجب الحقيقة التي تحكي أبعاد الهزيمة.
? مع اهتزاز الأوضاع بسبب الحرب في العراق، عسكريًا واقتصاديًا وإعلاميًا؛ فقد كان لزامًا أن ينعكس ذلك على الداخل الأمريكي من الناحية الأمنية، فالإدارة الإمريكية التي استنفرت نحو مليون جندي أمريكي؛ لإدارة ما تسميه أمريكا"الحرب العالمية على الإرهاب"في العراق وأفغانستان والعديد من القواعد في بلدان العالم، أوجدت ضغطًا أمنيًا يمكن أن يتحول إلى ضعف في مواجهة أي طارئ حادّ، وهو ما صرح به مؤخرًا وزير الأمن الأمريكي عندما قال: إن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمّل ضربات أخرى على شاكلة أحداث سبتمبر.
? كلما ازداد التورط الأمريكي في العراق، شعر حلفاء أمريكا بأنها ستغرقهم معها في المستنقع العراقي، وهذا يعمِّق هوة خلاف الأحلاف، ويؤدي إلى تسارع وتيرة تفكيك التحالف الدولي مع أمريكا، لا على مستوى العراق فحسب، بل على المستوى العالمي، في ما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"، حيث صارت عمليات الانتقام تطال حلفاء أمريكا داخل أراضيهم، لا على أرض العراق فحسب، كما حدث في لندن وإسبانيا وتركيا، وهو ما كان سببًا مباشرًا في انسحاب جيوش دول عديدة من التحالف، واستعداد أخرى للانسحاب.
? بل إن تخالف التحالف بدأ يسري داخل أوروبا، بل داخل البلد الأوروبي الواحد، كما حدث في بريطانيا، عندما اتهم عمدة لندن رئيس الوزراء"توني بلير"بأنه هو السبب الحقيقي في تفجيرات لندن.