الصفحة 14 من 42

? أما الخسارة (الحضارية) فلا يمكن أن تُقّدر بثمن، حيث تستنفد أمريكا رصيدها من شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، كلما طارت الأنباء بفظائع الممارسات الأمريكية في احتلالها العراق، فإضافة إلى ما سرّبته صحيفة"لانسيت الطبية"البريطانية منذ عدة شهور عن وصول عدد القتلى من المدنيين العراقيين أثناء الغزو إلى (120) ألف قتيل بخلاف العسكريين، وإضافة إلى ما سمعه العالم ورآه عن فظائع سجن"أبو غريب"والسجون العراقية التابعة للاحتلال، وكذلك ما سبق الاحتلال من موت ما لا يقل عن مليون و نصف من أطفال العراق بسبب الحصار الاقتصادي، فإن الفضائح لا تزال تتوالى عن"الانتصار"الأمريكي لحقوق الإنسان في العراق، حيث تواترت الأنباء عن أن الولايات المتحدة استعملت بعد الغزو القنابل العنقودية، والأسلحة المزودة باليورانيوم والفسفور الأبيض، والقنابل الثقيلة التي تُعدّ قنابل نووية صغيرة، والأسلحة الكيماوية، وهو ما يعني باختصار أن الولايات المتحدة استعملت في العراق (من أجل تحريره من صدام حسين) أسلحة الدمار الشامل، وهو أصبح يمثل كارثة على ذلك الشعب، بحيث أصبحت حالات الإصابة بالسرطان تتفشى بشكل مخيف، وصل إلى (40) ألف حالة إصابة بسرطان الدم أو الجلد، وأكثرها بين الأطفال.

? وقد أوقعت هذه الفظائع الإعلام الأمريكي في ربكة، جعلته في حيرة بين الإصرار على ما اشتهر عنه من الشفافية والحيادية؛ لتأكيد قيم الحرية وحقوق الإنسان، وبين أن يكذب ويتحرى الكذب ـ على مذهب رامسفيلد ـ فتكون النتيجة هزيمة إعلامية أمريكية تضاف إلى الهزيمة العسكرية والاقتصادية والحضارية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت