وفي شريط حتى لا تغرق السفينة تكلم عن مسألة تكفير الحكام، ونفى التفصيل المعروف عند السلف في هذه المسألة، ووصف العلماء الذين يقولون بالتفصيل في هذه المسألة بالإرجاء، فناقض بذلك ما كان قد ذكره في شريط الكفر المخرج من الملة، من أن الحكم بغير ما أنزل الله نوعان، فاسمع"الآية التي قرأنها في الصلاة مثلًا {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تأمن قلوبهم} وهذا أيضًا ضربة للمرجئة الذين يقولن إنه إذا قال أمنت بالله بقلبه كفاه، وهو أيضًا ضربة للذين يقولون يكفي أن يكتب في الدستور مثلًا الشريعة مصدر القوانين كلها، وهو أيضًا ضربة للذين يدعون السنة، أو السلفية، وهم يبررون أفعال الحكام وقوانينهم الوضعية، ويحكمون لهم بالدين والإسلام، وهم يرون التشريعات والمنكرات يمارسونها يحللون فيها الحرام يحرمون فيها الحلال، والقرآن كما ترى صريح واضح {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} وبعضهم يقول لا من قال أنا لا أؤمن بالشريعة، هل قال أنا لا أؤمن بالعقيدة، هل قال أنا لا أؤمن بالكتاب والسنة والحدود، يقول لك يريدون منه أن يقول هذا اللفظ، الله يقول: {من الذين قالوا آمنا بأفواههم} إذن أفواههم تقول آمنا، نحن مؤمنون، وصدق الله، و، و إلى أخره، ولكنهم يسارعون إلى الكفر بأفعالهم، آية صريحة واضحة في هذا الباب {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تأمن قلوبهم} ، فهي ضربه لك هذه المظاهر الإرجائية التي ظهرت في المجتمع الإسلامية تحت شعارات متعددة، المظاهر الإرجائة التي يزعم أولئك أنه بمجرد أن يقول الشخص آمنت، أو أنه يدافع على العمل الكفري لا يكفر إلا إذا قال أنا مستبيح لهذا، أنا مستحل لهذا، فهذه من وساوس الشيطان التي أوحى بها إلى الناس اليوم".