الفرق بين المنافسة والحسد
وإذا لم ينظر إلي أحوال الناس فهذه منافسة في الخير لا شيء فيها فيتنافس الاثنان في الأمر المطلوب المحبوب كلاهما يطلب أن يأخذه ، وذلك لكراهية أحدهما أن يتفضل عليه الآخر كما يكره المستبقان كل منهما أن يسبقه الآخر.
والتنافس ليس مذمومًا مطلقًا، بل هو محمود في الخير. قال تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } [المطففين: 22 - 26] وهذا موافق لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه نهى عن الحسد إلا فيمن أوتي العلم فهو يعمل به ويعلمه، ومن أوتي المال فهو ينفقه.
فأما من أوتي علمًا ولم يعمل به ولم يعلمه، أو أوتي مالًا ولم ينفقه في طاعة الله فهذا لا يحسد ولا يتمنى مثل حاله، فإنه ليس في خير يرغب فيه، بل هو معرض للعذاب.
وحال أبي بكر الصديق رضي الله عنه أفضل فهو خال من المنافسة مطلقًا لا ينظر إلى حال غيره ، وكذلك موسى - صلى الله عليه وسلم - في حديث المعراج حصل له منافسة وغبطة للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بكى لما تجاوزه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: ما يبكيك؟ قال: «أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي» [رواه البخاري ومسلم] .
قاعدة: إن من عنده همة الخير وليست لديه منافسة وغبطة أفضل ممن لديه تلك المنافسة والغبطة مثل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ونحوه فقد كانوا سالمين من الغبطة والمنافسة ، وإن