فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 30

كان ذلك مباحًا ، ولهذا استحق أبو عبيدة رضي الله عنه أن يكون أمين هذه الأمة؛ فإن المؤتمن إذا لم يكن في نفسه مزاحمة مما ائتمن عليه كان أحق بالأمانة ممن يخاف مزاحمته.

وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة قال: فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من الوضوء...» إلى آخر الحديث. [رواه أحمد] . فالحاسد المبغض للنعمة على من أنعم الله عليه بها ظالم معتد، والكاره لتفضيله المحب لمماثلته منهي عن ذلك إلا فيما يقربه إلي الله، فإذا أحب أن يعطى مثل ما أعطي مما يقربه إلي الله فهذا لا بأس به، وإعراض قلبه عن هذا بحيث لا ينظر إلي حال الغير أفضل.

وربما غلط قوم فظنوا أن المنافسة في الخير هي الحسد وليس الأمر على ما ظنوا لأن المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير إدخال الضرر عليهم ، والحسد مصروف إلي الضرر لأن غايته أن يعدم الأفاضل فضلهم من غير أن يصير الفضل إليه، وكذلك إن صار الفضل إليه فهذا الفرق بين المنافسة والحسد. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المؤمن يغبط والمنافق يحسد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت