فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 30

حكم الحسد

الحسد مرض من أمراض النفوس وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا القليل من الناس؛ ولهذا قيل: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه.

والحسد ذميم قبيح حيث إن الله أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يتعوذ من شر الحاسد كما أمر بالاستعاذة من شر الشيطان. قال الله تعالى: { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } [الفلق: 5] وناهيك بحال ذلك شرًا. فبالحسد لعن إبليس وجعل شيطانًا رجيمًا.

ومن أجل أن الحسد بهذه الدرجة ورد فيه تشديد عظيم حتى قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» [رواه أبو داود وابن ماجة] . وإن قوي ذلك الحسد فيك حتى بعثك على إظهاره بقول أو فعل بحيث يعرف ذلك من ظاهرك بأفعالك الاختيارية فأنت حسود عاص، أما الفعل فهو غيبة وكذب وهو عمل صادر عن الحسد ، وليس هو عين الحسد .

ويجب الاستحلال من الأسباب الظاهرة على الجوارح ، وإن كففت ظاهرك بالكلية إلا أنك بباطنك تحب زوال النعمة وليس في نفسك كراهة لهذه الحالة فأنت حسود عاص ، لأن الحسد صفة القلب لا صفة الفعل قال الله تعالى: { وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا } [الحشر: 9] وقال عز وجل { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } [النساء: 89] وقال تعالى { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ } [آل عمران: 120] .

والحسد الذي محله القلب دون الجوارح ليس بمظلمة يجب الاستحلال منها بل هو معصية بينك وبين الله تعالى، وقد ذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت