فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 30

ذاهبون إلى أنه لا يأثم إذا لم يظهر الحسد على جوارحه ، ولما روى عن الحسن أنه سئل عن الحسد فقال: غمه فإنه لا يضرك ما لم تبده. والأولى أن يحمل على أن يكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل في مقابلة حب الطمع لزوال نعمة العدو ، وتلك الكراهة تمنعه من الغي والإيذاء ، فإن جميع ما ورد من الأخبار في ذم الحسد يدل ظاهره على أن كل حاسد آثم، ثم إن الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال ، فأما إذا كففت ظاهرك ، وألزمت مع ذلك قلبك كراهة ما يترشح منه بالطبع من حب زوال النعمة حتى كأنك تمقت نفسك على ما في طبعها فتكون تلك الكراهة من جهة العقل في مقابلة الميل من جهة.

وفي الحسد إضرار بالبدن وإفساد للدين ، وفيه تعد وأذى على المسلم نهى الله ورسوله عنه. والحسد حرام بكل حال إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق فلا يضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالها، فإنك لا تحب زوالها من حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة الفساد ولو أمنت فساده لم يغمك بنعمته، ولا عذر في الحسد ولا رخصة وأي معصية تزيد كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك منه مضرة.

وقال بعض السلف: الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء يعني حسد إبليس لآدم عليه السلام ، وأول ذنب عصي الله به في الأرض يعني حسد ابن آدم لأخيه وقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت