الخامسة: ألا يتمنى الشخص زوال النعمة عن غيره ، ولكن يتمنى لنفسه مثلها فإن حصل له مثلها سكن واستراح، وإن لم يحصل له مثلها تمنى زوال النعمة عن المحسود حتى يتساويا ولا يفضله صاحبه.
السادسة: أن يحب ويتمنى لنفسه مثلها فإن لم يحصل له مثلها فلا يحب زوالها عن مثله فهذا لا بأس به، إن كان من النعم الدنيوية كالمال المباح والجاه المباح، وإن كان من النعم الدينية كالعلم الشرعي والعبادة الشرعية كان محمودًا كأن يغبط من عنده مال حلال ثم سلطه على هلكته في الحق من واجب ومستحب ، فإن هذا من أعظم الأدلة على الإيمان ، ومن أعظم أنواع الإحسان ، وكذا من آتاه الله الحكمة والعلم فوفق لنشره كما في الحديث «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» [متفق عليه] . فهذان النوعان من الإحسان لا يعادلهما شيء؛ إلا أن تترتب عليه وساوس شيطانية وخواطر نفسانية تجر الإنسان إلي مواضع الخطر التي تفسد عمله كأن يقول في نفسه: أنا أحق منه بهذا، فهذا اعتراض على حكمة الله وقسمته ولا يجوز ذلك.