مراتب الحسد
ومراتبه: الأولى: يتمنى زوال النعمة عن الغير، ويعمل ويسعى في الوسائل المحرمة الظالمة ويسعى في إساءته بكل ما يستطيع ، وهذا الغاية في الخبث والخساسة والنذالة وهذه الحالة هي الغالبة في الحساد خصوصًا المتزاحمين في صفة واحدة ، ويكثر ذلك في طلاب المناصب والجاه.
الثانية: يتمنى زوال النعمة ويحب ذلك وإن كانت لا تنتقل إليه، وهذا في غاية الخبث، ولكنها دون الأولى.
الثالثة: أن يجد من نفسه الرغبة في زوال النعمة عن المحسود وتمني عدم استصحاب النعمة سواء انتقلت إليه أو إلى غيره ، ولكنه في جهاد مع نفسه وكفها عما يؤذي خوفًا من الله تعالى وكراهية في ظلم عباد الله ، ومن يفعل هذا يكون قد كفي شر غائلة الحسد ودفع عن نفسه العقوبة الأخروية ، ولكن ينبغي له أن يعالج نفسه من هذا الوباء حتى يبرأ منه.
الرابعة: أن يتمنى زوال النعمة عن الغير بغضًا لذلك الشخص لسبب شرعي، كأن يكون ظالمًا يستعين على مظالمه بهذه النعمة ، فيتمنى زوالها ليرتاح الناس من شره. ومثل أن يكون فاسقًا يستعين بهذه النعمة على فسقه وفجوره فيتمنى زوال الفضل هذا عنه ليرتاح العباد والبلاد من شره القاصر والمتعدي ، فهذا لا يسمى حسدًا مذمومًا وإن كان تعريف الحسد يشمله، ولكنه في هذه الحالة يكون ممدوحًا لا سيما إذا كان يترتب عليه عمل يرفع هذا الظلم والعدوان ويردع هذا الظالم.