فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 30

والاعتذار إليه، وإن بعثه على كف الإنعام عليه أحسن إليه، فمهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ، ومهما ظهر حبه عاد الحاسد فأحبه ، وتولد من ذلك الموافقة التي تقطع مادة الحسد ؛ لأن التواضع والثناء والمدح وإظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنعم عليه ويسترقه ويستعطفه ويحمله على مقابلة ذلك، ثم ذلك الإحسان يعود إلي الأول فيطيب قلبه.

وإنما تهون مرارة هذا الدواء أعني التواضع للأعداء والتقرب إليهم بالمدح والثناء بقوة العلم بالمعاني التي ذكرنا ، وقوة الرغبة في ثواب الرضا بقضاء الله تعالى وحب ما أحبه وعزة النفس وترفعها عن أن يكون في العالم شيء على خلاف مراده.

6-إفشاء السلام: قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفشوا السلام بينكم» [رواه مسلم] فأخبر - صلى الله عليه وسلم - بحال الحسد ، وأن التحابب ينفيه ، وأن السلام يبعث على التحابب فصار السلام إذن نافيًا للحسد. وقد جاء كتاب الله تعالى يوافق هذا القول في قوله تعالى: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [فصلت: 34] . قال مجاهد: معناه ادفع بالسلام إساءة المسيء. قال الشاعر:

قد يلبث الناس حينًا ليس بينهم

ود فيزرعه التسليم واللطف

7-القناعة بعطاء الله: قال بعض الحكماء: من رضي بقضاء الله تعالى لم يسخطه أحد ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد، فيكون راضيًا عن ربه ممتلئ القلب به.

8-نقل الطباعة (الطبع) : أما يستعمله من كان غالبًا عليه الحسد ، وكان طبعه إليه مائلًا لينتفي عنه ، ويُكفاه ، ويسلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت