فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 30

شارك إبليس وهذه خبائث تأكل الحسنات ، وأما ضرره في الدنيا فإنه الألم الوقد الحاضر، والعذاب الأليم .

وأما كونه لا ضرر على المحسود فواضح لأن النعمة لا تزول بالحسد. وأما منفعته في الدين فهو أن المحسود مظلوم من جهة الحاسد لا سيما إذا أخرج الحسد صاحبه إلي القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساويه ، فهذه هدايا تهدى إليه، وأما منفعته في الدنيا للمحسود فهو أن أهم مقاصد أكثر أبناء الدنيا إيصال الضرر والهم إلي أعدائهم وهو متوافر في الحسد وقد فعل الحاسد بنفسه مرادهم ، فأنت إذا حسدت بالحقيقة عدو لنفسك صديق لعدوك ، ومع هذا كله فقد أدخلت السرور على إبليس وهو أعدى عدو لك ولغيرك ، ولو عقلت تمامًا لعكست وكلفت نفسك نقيض الحسد إذ أن كل مرض يعالج بضده .

5-الثناء على المحسود وبره: فيكلف نفسه الثناء عليه من غير كذب ويلزم نفسه بره إن قدر، فهذه الأفعال تعمل مقاربة تطيب قلب المحسود ، ويحب الحاسد ويصير ما يتكلفه أولًا طبعًا آخرًا. ولا يعمل بوساوس الشيطان من أن هذا عجز ونفاق وخوف لأن ذلك من خدعه ومكائده .

فهذا الدواء ، إلا أنه مُرٌ قلَّ من يقدر عليه. قال تعالى { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [فصلت: 34] . والعمل النافع فيه عدم البغي ، وكذلك أن يحكم الحسد ، فكل ما يتقاضاه الحسد من قول وفعل فينبغي أن يكون نقيضه ، فإن بعثه الحسد على القدح في محسوده كلف لسانه المدح له والثناء عليه، وإن حمله على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت