ضرره وعدواه ، فأمور هي له حسم إن صادفها عزم، فمنها: اتباع الدين في اجتنابه ، والرجوع إلي الله عز وجل في آدابه فيقهر نفسه على مذموم خلقها ، وينقلها عن لئيم طبعها ، وإن كان نقل الطباعة عسرًا لكن بالرياضة والتدرج يسهل منها ما استصعب ويحبب منها ما أتعب ، وأن نقدم قول القائل: من ربه خلقه كيف يخلي خلقه، غير أنه إذا عانى تهذيب نفسه تظاهر بالتخلق دون الخلق ثم بالعادة يصير كالخلق. قال أبو تمام الطائي:
فلم أجد الأخلاق إلا تخلقًا
ولم أجد الأفضال إلا تفضلًا
9-العقل: الذي يستقبح به من نتائج الحسد مالا يرضيه ، ويستنكف من هجنة مساويه ، فيذلل نفسه أنفة ، ويطهرها حمية ، فتذعن لرشدها وتجيب إلي صلاحها. وهذا إنما يصح لذي النفس الأبية والهمة العلية ، وإن كان ذو الهمة يجل عن دناءة الحسد الذي يريد بعقله - بما استودعه الله عز وجل من المعرفة بضرر الحسد - على منازعة الطبع ودعاء العدو.
10-استدفاع ضرر الحسد وتوقي أثره: ويعلم أن مكانته في نفسه أبلغ ومن الحسد أبعد ، فيستعمل الحزم في دفع ما أكده وأكمده ليكون أطيب نفسًا وأهنأ عيشًا. وقد قيل العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد.
11-رؤية نفور الناس منه (أي الحاسد) وبعدهم عنه: فيخافهم إما على نفسه من عدواة أو على عرضه من ملامة ، فيتألفهم بمعالجة نفسه ويراهم إن صلحوا أجدى نفعًا وأخلص ودًا.