الصفحة 32 من 59

ولما ألف - رحمه الله -السنن قال: عرضت السنن على أبي زرعة الرازي ، فنظر فيها فقال:"أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع وأكثرها"ثم قال:"لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما في إسناده ضعف". وهذه العبارة غريبة جدًا من مثل أبي زرعة الرازي - رحمه الله- ولذلك قال الذهبي في سير نبلائه (1) :"وقول أبي زرعة - إن صح - فإنما عنى بثلاثين حديثًا: الأحاديث المطروحة الساقطة ، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكيرة ، ولعلها نحو الألف". وهذه الإحصائية أقرب إلى الصواب .

فتبين أن ابن ماجه ليس له شرط من جهة الصحة والضعف ، وذلك يعني أن رجاله لم يلتزم فيهم أن يكونوا من المقبولين ، بل ربما تخفف عن طلب العلو حتى أن الثلاثيات التي هي خمسة أحاديث فقط ، وكلها بهذا الإسناد التالي: حدثنا جبارة بن الْمُغَلِّس عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك ( عن النبي ( . وهي بهذا الإسناد ضعيفة .

مميزات الكتاب:

هذا الكتاب من مميزاته التي حمدت له أنه حسن الترتيب ، فقد سرد الأحاديث باختصار من غير تكرار .

قال الشيخ الملك صديق حسن خان عن الشيخ عبد الحق الدهلوي: ( كتابه واحد من الكتب الإسلامية التي يقال لها الأصول الستة والكتب الستة والصحاح الستة قلت والأمهات الست وإذا قال المحدثون رواه الجماعة يرادون به رواية هذه الرجال الستة في تلك الكتب الستة وإذا قالوا رواه الأربعة فمرادهم هذه الأربعة غير البخاري ومسلم وله عدة أحاديث ثلاثيات أوردها في سننه . وقال ابن الأثير كتابه كتاب مفيد قوي النفع في الفقه لكن فيه أحاديث ضعيفة جدا بل منكرة حتى نقل عن الحافظ المزي أن الغالب فيما تفرد به الضعف .(2)

(1) انظر: سير أعلام النبلاء (13/278) .

(2) الحطة في ذكر الصحاح الستة - (ج 1 / ص 214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت