قال: نعم كنا في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما نحن عنده إذا ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد فأجابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحواً من صوته:"هاؤم"فقلت له: ويحك اغضض من صوتك فإنك عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نهيت عن هذا فقال: والله لا أغضض قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب يوم القيامة". فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاماً قال سفيان أحد الرواة قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض مفتوحاً للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه". [1]
فيه فائدة عظيمة وهو فضيلة العلم وطلب العلم والمراد به العلم الشرعي أي العلم الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هذا الدين قام بأمرين: قام بالعلم والبيان وبالسلاح والسنان حتى أن بعض العلماء قال:"إن طلب العلم أفضل من الجهاد في سبيل الله بالسلاح"لأن حفظ الشريعة إنما يكون بالعلم والجهاد بالسلاح مبني على العلم لا يسير المجاهد ولا يقاتل ولا يحجم ولا يقسم الغنيمة ولا يحكم بالأسرى إلا عن طريق العلم فالعلم هو كل شيء ولهذا قال الله عزوجل: {يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات} [2] . أ. هـ. شرح رياض الصالحين: 1/ 95.
وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أُبدع بي فاحملني فقال:"ما عندي"فقال رجل: يا رسول أنا أدُلُهُ على من يحمله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله" [3] . (أبدع بي) بضم الهمزة وكسر الدال يعني: ظَلَعتْ ركابي.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات برقم (3535) وقال حسن صحيح وأحمد في المسند (4/ 239) فقه السيرة (214) ، الإيمان، (ص 60) .
(2) المجادلة: (11) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة برقم (4876) وابو داود في كتاب الأدب برقم (5129) والترمذي في كتاب العلم برقم (2671) .