(ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) معناه: من كان عمله ناقصاً لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في هذا الحديث: فضل المشي في طلب العلم ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي بشرط أن يقصد به وجه الله تعالى وإن كان هذا شرطاً في كل عبادة، العلماء يقيدون هذه المسألة لكونه قد يتساهل فيه بعض المبتدئين ونحوهم، أ. هـ. شرح مسلم.
وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له". [1]
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ أخذ بحظ وافر". [2]
وعن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال رضي الله عنه أسأله عن المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب فقلت: إنه قد حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول وكنت امرءاً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فجئت أسأل هل سمعته يذكر في ذلك شيئاً؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفراً أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم فقلت: هل سمعته يذكر في الهوى شيئاً؟
(1) أخرجه مسلم في كتاب الوصية برقم (4199) والترمذي في كتاب الأحكام برقم (1376) والنسائي في كتاب الوصايا برقم (3653) .
(2) أخرجه أبو داود برقم (3641) والترمذي (3682) وابن ماجة (223) وابن حبان (88 مع الإحسان) وأحمد (5/ 196) والدارمي (1/ 98) والبغوي في شرح السنة (1/ 275 - 276) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 36 - 37) والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 429) ، الإيمان (25و 115) .