من المسلمين المتجرين في بلاد النصارى المتمسكين بدينهم لم يلبسوها ولم يغيروا زي المسلمين ولو طالت إقامتهم في تلك البلاد. وقوله: توقف الناس إلخ
فيه فضيحة لأولئك الناس بالسفاهة وخفة العقول, إذ من المعلوم لكل مميز, أن أهل كل إقليم لهم زي يخصهم فإذا أتاهم غريب بزيه فلا سبب للنظر إليه والتعجب منه إلا الطيش والسفه وخفة العقل خصوصا إذا تكرر مع تكرر مشاهدة الغريب.
وقوله: وإن كان ذلك من غير إهانة إلخ, إحترس به من أن يلحقهم عار بذلك الوقوف, منشأه ميله لهم وهو غير نافع, فإن العار قد لزمهم كما علمت, وأشنع من ذلك, وقوعه في مجالس العلم وتشوبشهم به مع مشاهدتم لذلك مدة مديدة. على أن نفس (ق6/أ) الوقوف والنظر والتعجب هو عين الإهانة والسخرية واختلال الحكم والضبط, فقد فضح نفسه وتلامذته وعامة الناس الذين مال إليهم وعلمائهم وطلبتهم وحكمائهم من حيث لا يدري ولا يشعر, هو ولاهم. يا أهل الذكاء, تعجبوا ممن كان عيبه مستورا فأشاعه وأذاعه وصيره بين الناس مشهورا. وبيان ذلك:
أن قوله: امتداد القلنسوة يمنع عيونهم من ضرر البرد فيه فضيحة عظيمة ومنقبة وخيمة, إذ لم يلتفت لمنع الإمتداد المذكور من السجود للملك المعبود الذي هو أعظم أركان الصلاة التي هي أعظم أركان الدين بعد الشهادة بإجماع المسلمين. فدل على الخروج من الدين وعدم الإعتناء به. ومن كان كذلك, كيف يؤتمن ويقرب ويعظم ويستحسن كلامه ويتفاخر (ق6/ب) به في البلاد, وقد خان الخالق وعصى الرازق فقد فضح أهل تلك المملكة بأنهم في غاية الجهالة والغباوة وعماء البصيرة. يا أهل الذكاء تعجبوا ممن كان عيبه مستورا فنادى به حتى صيره بين الناس مذكورا. وبيان ذلك: