أولا يحب موافقتهم فيما لم ينه عنه تأليفا لهم فلما أصروا على الكفر وعاندوا رجع عن موافقتهم ونهى المؤمنين عنها وأمرهم بمخالفتهم كما هو مشهور, وفي الكتب مسطور وفي آخر كلامه في الدنيا وصيته التي قال فيها: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان في جزيرة العرب خوفا على أمته من التشبه بهم فسياق الحديث على الوجه الذي ذكره هذا المفتون غش وضحك على الأغبياء الذين أقاموه بين أظهرهم, وآووه وتوهموا أن هذيانه نصرة لدينهم وقوية لهم على من خالفهم ولم ينتهوا إلى أن من اختار الدنيا على الدين أخسر الخاسرين فأصبحوا بشدة الجهالة والغباوة بين الورى مفضوحين. يا أهل الذكاء, تعجبوا من حماقة من كان قبحه مستورا فأبى إلا إشاعته وصيرورته (ق13/أ) بين الورى مشهورا. وبيان ذلك:
أن قوله: وإن احتج لتكفير لابسها بسوادها.. إلخ فضيحة فاضحة دالة على غباوته واضحة إذ من قال بالتكفير لم يحتج بذلك أصلا, إنما احتج بكونها زي الكفار وعلامة أهل النار والعلامة السوداء شعار جماعة عظيمة من الصوفية يقال لهم الرفاعية, وهم مشهورون في بلاد المسلمين ومشاهدون بها بين المؤمنين الموحدين فكيف يحتج بسوادها للتكفير مع هذا ومع صحة الحديث بلبسها البشير النذير ومع أن مذهب الحنفية استحباب لبس الأسود يوم الجمعة. فيا أيها المفتون ماهذا الهذيان؟ يا أهل الذكاء تعجبوا من حماقة من كان عيبه مستورا فأبى ستره وفضح نفسه به حتى صار مشهورا. وبيان ذلك: