وإن تعجب بعد هذا كله فاعجب من صنيع كثير من الظالمين البعيدين كل البعد عن العدل، وحقائق التاريخ، ممن يصفون دين الإسلام ونبيه وأهله بالقسوة والهمجية، والتطرف والإرهاب إلى غير ذلك مما هو محض افتراء، ومحاولة للصد عن دين الإسلام.
والحقيقة الماثلة للعيان تقول بأن الإسلام دين الرحمة، والرفق، والتسامح؛ فماذا فعل المسلمون حين انتصروا على خصومهم؟ هل تكبَّروا، وتسلطوا، واستبدوا؟ وهل انتهكوا الأعراض، وقتلوا الشيوخ، والنساء، والأطفال؟
ماذا فعل النبي"عندما انتصر على خصومه الذين كانوا يؤذونه أشد الأذى؟ ألم يكن يصفح عنهم؟ ويمنَّ عليهم بالسبي والأموال؟"
وماذا فعل المسلمون عندما انتصروا على كسرى وقيصر؟ هل خانوا وغدروا؟ هل تعرَّضوا للنساء؟ وهل أساؤوا للرهبان في الأديرة؟ وهل عاثوا في الأرض فسادًا؟ وهل هدموا المنازل، وقطعوا الأشجار؟
وماذا فعل صلاح الدين لما انتصر على الصليبيين الذين فعلوا بالمسلمين الأفاعيل، ونكَّلوا بهم أيَّما تنكيل؟ فماذا فعل بهم صلاح الدين لما انتصر عليهم؟ ألم يصفح عن قائدهم؟ ويعالجه؟ ويطلق سراحه؟
وماذا كانت أحوال أهل الذمة في بلاد المسلمين عبر العصور المتطاولة إلى يومنا هذا؟ ألم يكونوا ينعمون بالأمان، والعدل، والإحسان؟
ألم يجدوا من عدل المسلمين وإحسانهم ما لم يجدوه من بني جلدتهم؟
فهذه المواقف النبيلة وأمثالها كثير في تاريخ المسلمين، مما كان له أبلغ الأثر في محبة الناس للإسلام، والدخول فيه عن قناعة ويقين.
أفغير المسلمين يقوم بهذا؟ آلغرب يقدم مثل هذه النماذج؟
الجواب ما تراه، وتسمعه؛ فمن أين خرج هتلر، وموسوليني، ولينين، وستالين، ومجرمو الصرب؟ أليست أوربا هي التي أخرجت هؤلاء وأمثالهم من الشياطين الذين قتلوا الملايين من البشر، ولاقت منهم البشرية الويلات إثر الويلات؟
ألا يعد أولئك هم طلائع حضارة أوربا؟ فَمَنِ الهمج القساة العتاة إذًا؟
ومَنِ المتطرفون الإرهابيون حقيقة؟