الصفحة 20 من 149

ثم انطلقت بعد ذلك خديجة بالنبي"حتى أتت ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان قد تنصَّر في الجاهلية، ويكتب الإنجيل بالعبرانية، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: اسمع من محمد ما يقول، فقال ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره"خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس [1] الذي أُنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا _أي شابًا_ ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك.

فقال له الرسول": =أَوَ مُخْرِجيَّ هم؟+ قال: نعم؛ لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودِيَ، وإن يدركني يومُك أَنْصُرْك نصرًا مؤزرًا، ثم توفي ورقة، وفتر الوحي [2] ."

واستمرت فترة الوحي ثلاث سنين، قوي فيها استعداد النبي، واشتدَّ شوقه وحنينه.

قال": =بينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض؛ فجئثت [3] منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني+ [4] ."

وذكر أنه رعب منه، ولكن ذلك دون الرَّعبة الأولى، فرجع إلى أهله فتزَمَّلَ، وتَدَثَّرَ _أي: تغطى بالثياب_.

ثم أنزل الله عليه قوله _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ] (المدثر) .

أي: يا أيها الذي تدثر بثيابه قم فأنذر الناس بالقرآن، وبلغهم دعوة الله، وطهر ثيابك وأعمالك من أدران الشرك، واهجر الأصنام، وتبرأ من أهلها.

(1) _ الناموس: صاحب سر المَلِك، قال بعضهم: هو صاحب سر الخير، والجاسوس: صاحب سر الشر. انظر الروض الأنف 1/408.

(2) _ انظر صحيح البخاري (4953) ومسلم (161) والروض الأنف 1/396، وخلاصة السيرة ص19_20.

(3) _ جئثت منه: أي ذُعِرْت وخِفْت. انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1/228.

(4) _ البخاري (3238) وانظر الروض الأنف 1/420_422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت