إن كثيرا من الناس يتصورون أن الحال القائم في باكستان, هو أن الحكومة حكومة مسلمة شرعية, وأن (مشرف) مجرد حاكم مسلم متلبس ببعض المظالم و الجهالات. وأنه اضطر مجبرا حفاظا على مصالح الباكستان, وتحت تهديد الأمريكان أن يرتكب ما ارتكب في أفغانستان, وفي حق المسلمين من أبناء باكستان وعلمائها ودعاتها وطلاب العلم فيها. وكذلك ما يفعله في حق المهاجرين والمجاهدين العرب والمسلمين ... وأنه في النهاية ولي أمر شرعي تجب طاعته والصبر عليه, والإنكار في أقصى الحالات عبر الخطب الكلامية, أو عبر قصاصات الورق الصحفية, أو عبر الصياح الأجوف في بعض المظاهرات المعترضة على أكثر تقدير. وأن هؤلاء الجيش والشرطة ورجال الأمن العاملين, بأمره في خدمة الأمريكان, يقاتلون في سبيلهم, من بين أيديهم ومن خلفهم .. هم في واقع الأمر مجبورون لا مسؤولية عليهم, ينفذون الأوامر العليا, وهم إخواننا وربما يرتكبون أخطاء, وأنهم معذورون أمام ربهم وأمام المسلمين .. وأن الحالة الدينية والمعيشية في باكستان مُرضية. فالمساجد عامرة, والدعوة قائمة, وحلقات العلم معقودة, والمدارس الدينية مفتوحة, والحفلات والمناسبات الدينية مزدهرة في موعدها .. والناس تصلي أوقاتها .. وتصوم رمضان .. وتحج وتعتمر .. ومن أراد أداء الزكاة أداها. وأن الناس تسعى في معايشها المختلفة, وتعيش حياتها في أمان ورخاء, وتكسب أرزاقها.
فإن الناس تعمل .. وتزرع .. وتتاجر .. وتدرس .. وتُحصل الشهادات .. وتنشئ المصانع والمنشآت .. تتزوج, وتخلف الذرية, وتلعب الكريكت وأنواع الرياضات, وتعيش بأمان واطمئنان. فالجيش مرابط على الحدود, يساعد كشمير ويقوم بواجباته والأمن مستتب والرخاء عميم ... إلخ, وبالإجمال فالحال بألف خير, وأن الوجود الأمريكي مؤقت, ومرهون بالقضاء على بقايا طالبان والقاعدة وجذور الإرهاب كما يقولون وسيرتحلون وتعود الأمور إلى نصابها ..