فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 226

وكانت سياسة التنظيمات العربية كلها ,وتعليماتها لشبابها طوال هذه السنوات العشرين عدم الإشتباك مع السلطات الباكستانية وعدم إستهدافها, بل حتى عدم إستهداف أعدائنا فوق أراضيها!! وقد ظن العرب أن هذه المرة ستكون كسابقاتها ,مما أوقعهم في خطأ العبور والإقامة خفية بغير سلاح!! أملا بأن تتصرف السلطات الباكستانية بما تملية عليها مصلحتها الوطنية ودينها الحنيف أو شرفها القومي. ولكن ممارسات الحكومة الباكستانية وولائها لأمريكا ,جاء هذه المرة بعيدا عن كل التوقعات ,مما أوقع المجاهدين العرب وإخوانهم المسلمين في هذه المذبحة المروعة ,التي زاد في تماديها خنوع الشارع الإسلامي في باكستان وركون قياداته وجماعاته المختلفة وعدم مواجهتهم كما كانوا قد توعدوا من قبل, لا لحكومتهم, ولا حتى للقوات الأمريكية التي تعربد فوق أراضيهم فتقتل وتأسر وتعذب من تشاء من المسلمين العرب وغيرهم بل والباكستانيين أنفسهم.

وأعتقد أننا قد ارتكبنا خطأ فادحا بالعبور والإقامة في باكستان بغير سلاح. وكان من الممكن أن يدفع الأمريكان ومن قاتل معهم وبقياداتهم وتحت صليبهم من المنافقين, ثمنا فادحا كان ضروريا لنا كي لا نتكبد هذه الخسائر بدون مقابل. وضروريا للأمريكان الذين فروا من مواجهتنا على الأرض في أفغانستان, كي يأخذوا درسا مفيدا لهم ويدفعوا ثمنه وكان ضروريا للسلطات الباكستانية, والمنافقين الذين وقفوا مع أمريكا, ليذوقوا وبال أمرهم. وكان ضروريا للشارع الإسلامي وجماعاته في باكستان, فربما كان تحرك على حرارة تلك المواجهات لو كانت حصلت. والله أعلم. وهو ما يوجبه الدين الحنيف في دفع المسلم للصائل على دمه وماله وعرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت