[قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر. وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل. وقال وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها. قال القاضي عياض: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة, خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك. فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحقق العجز لم يجب القيام ويهاجر المسلم عن أرضه ويفر بدينه] (صحيح مسلم بشرح النووي ج12 - ص229.) .
وقد وقفت على كلام في غاية الأهمية كشاهد في موضوعنا هذا , أورده أحد كبار العلماء في الباكستان وهو:
جاء في كتاب (تكملة فتح الملهِم - في شرح صحيح مسلم) لشيخ الإسلام في باكستان (الشيخ محمد تقي العثماني) عند شرح هذاالحديث الشريف:
[عن جنادة بن أبي أمية , قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا: حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه , فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرة علينا , وأن لاننازع الأمر أهله. قال: ... إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.
(قال الشيخ تقي عثماني) :
[قوله:"وأن لا ننازع الأمر أهله"أي لا ننازع الأمير في إمارته , وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة: (وإن رأيت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن , بل اسمع وأطع , إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة) وزاد في رواية حبان أبي النضر عند ابن حبان وأحمد: (وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك) كما في فتح الباري (13/ 8) .