العلو لاسم ابنه لا لفرد أو لجنس، فإن الله تعالى يقول: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) . وكم كان سلفنا الأول جليلا ورائعا عندما طوف بالمشارق والمغارب كادحا لتكون كلمة الله هى العليا. ص _065
عندما يكون الإلحاد أذكى قرأت للدكتور طه حسين، واستمعت له، ودار بينى وبينه حوار قصير مرة أو مرتين فصد عنى وصددت عنه! أسلوب الرجل منساب رائق! وأداؤه جيد معجب، وهو بين أقرانه قد يدانيهم أو يساويهم ويستحيل أن يتقدم عليهم.. بل عندما أوازن بينه وبين العقاد من الناحية العلمية أجد العقاد أعمق فكرا وأغزر مادة وأقوم قيلا، وأكاد أقول: إن الموازنة المجردة تخدش قدر العقاد.. وأسلوب زكى مبارك أرشق عبارة وأنصع بيانا من أسلوب الدكتور طه حسين، ولولا أن الرجل قتله الإدمان لكان له شأن أفضل. ودون غمط لمكانة الدكتور الأدبية نقول: إنه واحد من الأدباء المشهورين في القرن الحالى، له وعليه... وحسبه هذا. بيد أننى لاحظت أن هناك إصرارا على جعل الرجل عميد الأدب العربى، وإمام الفكر الجديد، وأنه زعيم النهضة الأدبية الحديثة. ولم أبذل جهدا مذكورا لأدرك السبب، إن السبب لا يعود إلى الوزن الفنى أو التقدير الشخصى، السبب يعود إلى دعم المبادئ التى حملها الرجل، وكلف بخدمتها طوال عمره، إنه مات بيد أن ما قاله يجب أن يبقى، وأن يدرس، وأن يكون معيار التقدم. تدبر هذه العبارة للدكتور (العميد) : (إن الدين الإسلامى يجب أن يعلم فقط كجزء من التاريخ القومى لا كدين إلهى نزل يبين الشرائع للبشر، فالقوانين الدينية لم تعد تصلح في الحضارة الحديثة كأساس للأخلاق والأحكام، ولذلك لا يجوز أن يبقى الإسلام في صميم الحياة السياسية! أو يتخذ كمنطلق لتجديد الأمة(!) فالأمة تتجدد بمعزل عن الدين) ص _066