فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 247

ويتدخل ذكر الله تدخلا عميقا في أشد الساعات رهبة في حياة الإنسان، ساعة مواجهة الموت، إن النفس البشرية ليست آلة طيعة في يد الإنسان يأمرها فتطيع، كما يغمز كاتب الآلة أزرار آلته فإذا هى تطبع الحروف المطلوبة.. كلا.. إن حب الحياة ناشب بكل عضو من أعضاء البدن، وكل خطرة من خطرات الحس، وستحاول النفس البقاء ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. وقد تتبعت مشاعر عدد من فرسان العرب المعدودين، وهم يواجهون الحتوف، فرآيتهم يصفون بصدق حركات نفوسهم وكيف قاوموها، تدبر قول عمرو بن معدى كرب: فجاشت إلى النفس أول مرة فرده على مكروهها فاستقرت! وقول قطرى بن الفجاءة: أقول لها وقد طارت شعاعا من الأبطال: ويحك لن تراعى! فإنك لو طلبت بقاء يوم على الأجل الذى لك لن تطاعى! وقول عبد الله بن رواحة: أقسمت يا نفس لتنزلنه لتنزلنه، أو لتكرهنه والقرآن الكريم يكلف المؤمنين عند ملاقاة الموت أن يكثروا من ذكر الله، فإن ذلك أعون لهم على الثبات، فإما النصر وإما الشهادة. أيا كانت النتيجة فهى إحدى الحسنيين، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) . وإعمال الروية مع مراقبة الله وتدبر العاقبة أدل على الرشد وذاك معنى قول الأحنف بن قيس: أسرع الناس إلى الفتنة أقلهم حياء من الفرار. وفى الحديث عن عبد الله بن أبى أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر في بعض أيامه التى لقى فيها العدو، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال:"يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". قال ابن كثير رحمه الله: وفى الحديث المرفوع يقول الله تعالى:"إن عبدى كل عبدى الذى يذكرنى وهو مناجز قرنه..". ص _063

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت