فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 247

قال ثوبان: يا رسول الله: صفهم لنا جلهم.. أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم! قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها". ليس الذكر المطلوب أن تنشق الحناجر بالهتاف لله ، أو يطول الإحصاء في ترداد الأسماء الحسنى، فإذا انكشف النقاب عن المخبوء وجدت الوحشة والعجز. الذكر المطلوب عمل إيجابى يغلب أعتى الغرائز ويسيرها وفق مراد الله طوعا أو كرها. فالمال مثلا محبوب للإنسان، ربما غلب حبه فكسبه صاحبه من أى وجه وربما غلب كنزه فشح به صاحبه في مواطن النفقة. هنا يبرز عمل الذكر الصحيح عفة في الكسب وعطاء عند الحاجة. وهذا هو معنى قوله جل وعز: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) . وجاء عن جابر بن عبد الله في خطبة سمعها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذى بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا". والذكر الذى يقتل داء البخل معناه الثقة فيما بيد الله، وأنه مخلف كل ذاهب ومنجز كل موعود، وأن المال في الحقيقة لمالكه الأعلى وأنه موضوع تحت يدنا امتحانا ليظهر: أنتشبث به أو نطيع واهبه؟ وقد يخبث صاحب المال، ويحاول إمساكه، والظهور بطاعة الله في عبادات أخرى وهيهات.. فإن الغنى إذا شح بماله لم ينفعه عند الله أن يطول صيامه أو تطول تلاوته، أو تطول قراءته للأوراد في الصباح والمساء. نوع واحد من الذكر هو الذى يجديه، الذكر الذى يحمله على البذل في هذه الدار، ابتغاء ما عند الله في الدار الأخرى. النجاة في هذا الذكر وحده. ص _062"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت