لأن عبادة الحياة ليست شيمة المؤمنين: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) . لعل أول آثار الذكر الصحيح الارتقاء بالضمير حتى لا يسف إلى الرذيلة، أو يلم بما يغضب الله. وقد جاء في الحديث عن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله:"ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إنى أخاف الله". وكره المعصية مع إمكانات فعلها نقاء خلقى رائع، وفى سيرة يوسف الصديق ما يستدعى الإعجاب والأسوة وهو يقول لمن طلبن منه السقوط: (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) . وإنه لشىء رفيع حقا أن يؤثر الإنسان السجن على الفاحشة. ومن الناس من يحسب الاستحواذ على ملكة أغرمت به شيئا مشرفا! إن الحيوانية في هذا العصر لها منطلق وضيع بالغ الوضاعة قد يغريها بالدنايا ثم يدفعها إلى الفخر بها. والقلب الكبير يستمد عظمته من رقابته لله والتزامه لوصاياه. وربما وضع بعضهم فاصلا بين الحياة الخاصة والحياة العامة، فالتزم مثلا أن يخدم وطنه بأمانة، وأن يدافع عن قضاياه بقوة، ثم ينثنى إلى حياته الخاصة فلا يحترم قيدا ولا يضع حدا، ويتصرف في الظلام كيف يشاء. والإسلام برىء من هذا الازدواج، إنه نقاء في السر والعلن، وصفحة واحدة يستوى في نصاعتها ما لله وما للناس. عن ثوبان رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لأعلمن أقواما من أمتى يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة فيجعلها الله هباء منثورا ! ص _061"