فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 247

من نفحات اليقين الإنسان عادة محاصر بمطالبه القريبة والبعيدة يفكر فيها ويكترث بها. وكلما اشتدت وطأتها زاد همه وربما نشاطه! فما يكاد يستيقظ مع الصباح حتى يبدأ تلبية هذه المطالب، مواصلا السعى مرحلة بعد أخرى فإما بلغ غايته فرضى، أو عجز فسخط، وهكذا طوال عمره. ترى ما هذه المطالب المسيطرة؟ البعض يدور حول نفسه فما يدرى غيرها... وهناك من يفكر فى (الرب) الذى خلقه فسواه، وفى الحقوق المفروضة له فهو يجعل لله وفرائضه نصيبا من حياته يقل أو يكثر. لكن لماذا تكون القسمة كذلك؟ امرؤ يكدح لنفسه، وآخر يتجه بين الحين والحين إلى ربه؟ إننا نحب أنفسنا يقينا، والعاقل حين يكدح لربه يرقب منه أن يصون يومه وغده ويحفظ عليه معاشه ومعاده، نعم، إنه يزرع لنفسه وأهله ولكنه يقرن الحصاد المنشود ببركة الله الواهب المحمود. فهو في طيات عبادته لربه يحيى مجده وينتظر رفده على سواء. الإيمان الحق أن يكون الله في قلبك وأنت تقطع الليل والنهار على ظهر الأرض. يقول علماء المادة: إن الطبيعة لا تعرف الفراغ. وهذا صحيح، فالإناء الخالى من الماء مملوء بالهواء، ترى هل الفؤاد الخالى من الله فارغ من كل شىء؟ كلا، إنه مملوء بشىء آخر حتما.. مملوء بالأثرة أو الحقد، أو عاكف على عبادة صنم حديث. والأصنام الحديثة في عصرنا كثيرة، من بينها الثراء والجاه والشهرة، وسائر الشهوات العاصفة. ولذلك جاءت الآية الكريمة تقول: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) . ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت