فى علوم الدين يقولون إن النبوة هبة لا كسب، يعنون أن النبوة ليست إجازة علمية أو تربوية يحصل عليها بعض الدارسين بعد ليال ساهرة في البحث والتمحيص. ص _057
إنها فضل أعلى، يخلق الله له أناسا من معدن خاص، يكونون بنقاوتهم الفطرية أهلا لتلقى الوحى، والوصول إلى درجة من المعرفة دونها جمهرة الفلاسفة والمفكرين. ونحن نقول: لو كانت النبوة كسبا شخصيا ـ وهذا فرض وحسب ـ لكان الإنسان الذى يتناولها ولو كانت في الثريا هو محمد بن عبد الله صلى اله عليه وسلم. ولكان استحقاقه لها بتفوق ساحق يجعل مكانة الذين يجيئون بعده في مؤخرة الصف. إنه الوحيد الذى غير الدنيا واجتاح ظلماتها ومظالمها. والوحيد الذى ترك تراثا قديرا على هذا التغيير المطرد كلما تفسخت الحضارات، واعوجت الخطوات. إننا نحب محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعقولنا قبل أن نحبه بأفئدتنا، ونعرف مكانته بالدراسة المتعمقة لا بالتقليد المتوارث. وأنا شخصيا لا أخاف على رسالته ضغائن الخصوم وإنما أخشى عليها الأصدقاء الجهال. ص _058