فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 247

جدال .. من ورائه أمور ذات بال هذا حديث لم أختر موضوعه وإنما دفعنى إلى الخوض فيه رجل يكره محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويخفى كرهه وراء ستار من اعتناق مبدأ الإنسانية المطلقة، وعدم التقيد بدين ما. قلت له: ما أراك تكره الرسل كلهم بمثل هذا النفور الذى تكنه لمحمد ـ صلى اله عليه وسلم ـ فلم هذه العاطفة الخاصة؟ فأراد الالتواء في الإجابة وقال: بل الأديان عندى كلها سواء، وقد يكون ما أعرفه عن محمد سببا في ضيق خاص به. قلت: وما تعرفه عن المرسلين الآخرين سبب كاف عندك للرضا عنهم والإعجاب بهم؟ فتضايق صاحبى من هذا الحوار، وأراد أن يتخذ خطة الهجوم فقال في حدة يحاول إخفاءها: وما الذى جعلك أنت تتبع محمدا وتحبه؟. قلت ـ وأنا الآخر أخفى حدتى ـ: إننى أعرف بدقة ما دعا إليه، وأعرف كذلك خط حياته بدءا وانتهاء فلا أرى إلا ما يشد ضميرى وتفكيرى إليه. ولأكن صريحا معك، إنك قرأت العهدين القديم والجديد وتأثرت بهما في صدر حياتك، ثم رأيت أن تتجه مع التيارات الإنسانية التى تهب من هنا ومن هناك. ولك ذلك كله، ما أستغربه منك، ولكن بقية من المواريث الآسنة بقيت في نفسك تجعلك تكره الإسلام ونبيه، والمسلمين وحقوقهم الطبيعية. وهذا ما نأباه على إنسان يصطنع الحياد الفكرى والنفسى بين الأديان. قال: قد أكون كذلك أو لا أكون، إنى لا أدرى لماذا تتبع محمدا وتغالى بشخصه؟ حدثنى. قلت: سأحدثك بانيا على معتقداتك أنت وإن كنت أنا غير مؤمن بها. ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت