فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 247

"والخائن الذى لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه"هذه صفه النوع الثانى من أهل النار، ناس لا تشغلهم أمانة، ولا تقفهم حدود، ولا ترهبهم مسئولية، فهم يلتهمون ما تصل إليه أيديهم من حقوق الآخرين. وقريب من ذلك النوع الثالث الذى يصفه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله:"ورجل لا يصبح ولا يمسى إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك".. أما الصنف الرابع فقد تردد الراوى فيه بين البخلاء والكذبة، وكلاهما شر من صاحبه. والخامس: الفحاش، يعنى المشتط في سوء قوله وعمله. وعندما ننظر إلى أصحاب النار في هذا الحديث نجد أقواما غلبت عليهم الآفات النفسية، وتركتهم دون خلق شريف أو مسلك قويم. ونستطيع ونحن ندرس الإسلام الحنيف أن نرى سنن الفطرة وآدابها وتعاليمها الكثيرة، لكن شيئا من ذلك ـ على مكانته ـ لا يغنى عن ركنى الفطرة الأصليين، وهما الفكر الحصيف، والقلب السليم. ذاك أنه عن حصافة الفكر ونضج العقل ينشأ الإدراك الفقهى الواسع وكما جاء في الأثر:"فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد"فكم من عابدين أساءوا إلى الإسلام وجروا عليه المتاعب بقصور فقههم وإن كانوا له مخلصين. وقد يكون الرجل حسن المعرفة ذكى الفهم، ولكن رغبته في فرض ذاته، وإظهار مكانته، تستبد به فيقتحم الصعب والذلول، وينفق الغالى والرخيص ليكون الأمر له على حساب الدين ومصلحة الأمة ومستقبلها. إنه لابد من وضاءة الضمير والتفكير معا، لتتم مقومات الفطرة السليمة. إن الفقه كشاف جيد للنية الصالحة، وللسريرة المعافاة من العلل. ويؤسفنى القول بأن المجامع الدينية تحتفى بالمظاهر المزوقة أكثر مما تحتفى بسلامة الفطرة، ولذلك فهى تتحرك في مكانها، وربما تراجعت إلى الوراء. ص _050

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت