فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 247

فى هذه العبارة إشارة إلى خلود القرآن الكريم واستعصائه على عوامل المحو، لقد ضاعت كتب سابقة وتطرق إليها الغش! أما هذا القرآن فقد تم حفظه شكلا وموضوعا، معانى وحروفا، إن الصدور استوعبته فهو يقرأ في كل زمان ومكان، لا يمحوه من القلوب شىء. وهنا معنى آخر، يقول العلماء: إن العصمة لا تمنع المحنة أى أن النبى المعصوم مبتلى بأعباء الرسالة، يشق عليه أداؤها ولكنه يتحمل بجلد هذه المشقة. ما نقول في أناس يشمئزون من عقيدة التوحيد؟ ويكادون يوقعون صاحبها على الأرض حيث يحدثهم عنها؟: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون) . ويريدون السطو عليه والبطش به وهو يقرأ كتابه! ومع هذه المقاومة فقد أمر بالبلاغ، وإسماع القوم ما يلذع جلودهم، ويهيج ثائرتهم. ولنسمع إلى هذا الحوار الجليل في الحديث الذى نرويه:"وأن الله أمرنى أن أحرق قريشا ـ بإسماعهم ما يكرهون ـ فقلت: رب اذن يثلغوا رأسى ـ يكسروه ـ فيدعوه خبزة ـ كالرغيف المهشوم ـ قال: استخرجهم كما استخرجوك، وأغزهم نغزك ـ أى نعنك عليهم ـ وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله.. وقاتل بمن أطاعك من عصاك". وظاهر من الحديث الشريف أنه قيل بعد الهجرة وبعدما تصدرت قريش مواكب المعاندين، وأرصدت كل ما تملك لمحو الإسلام، فكلف صاحب الرسالة الخاتمة أن يجند نفسه ومن معه لضرب الضلال حتى يستكين. ومضى الحديث بعدئذ يصف ذوى الفطر السليمة، وأخلاقهم في مواقعهم الاجتماعية المختلفة فقال:"... وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق! ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال". قال:"وأهل النار خمسة: الضعيف الذى لا عقل له ـ يعنى السفهاء الرعاع ـ الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا ـ يعنى أصحاب الفراغ اليدوى والنفسى الذين استهلكت البطالة أوقاتهم فلا يسعون إلى دنيا أو دين. ص _049"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت