الطفل فتودى بهما ويولد أكمه! لقد برز على غير الفطرة البدنية الكاملة. والسبب هو فساد البيئة. ولما كانت نواقض الفطرة كثيرة فإن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبه إليها وحذر منها. ص _047
بين يدى الآن حديث طويل للإمام مسلم بعضه قدسى وبعضه نبوى يشرح علل ومسالك تؤذى الفطرة، وتبطلها عملها، وسأشرح هذا الحديث خلال سرده موجزا لتفسير ما أمكن. عن عياض المجاشعى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ذات يوم في خطبة له:"ألا إن ربى أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنى يومى هذا..""كل مال نحلته عبدا حلال"ما معنى هذه الجملة؟ هذه الجملة تؤكد المعنى في قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) . قال تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) . إن التدين الفاسد مولع بالتحريم، راغب في تضييق دائرة المباحات، وهذا ظاهر في الأديان الباطلة والمنحرفة. وقد يظهر على ألسنة بعض المسلمين الجهلة، فهم يشددون على الناس، ويقاومون منهج الفطرة. والحديث القدسى هنا يرفض ذلك الجهل ثم يستأنف توجيهه السديد فيقول:"وإنى خلقت عبادى حنفاء كلهم، وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا.. وأن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب". في هذا الكلام إشارة إلى الضلال الذى أطبق على الأرض قبل البعثة الشريفة فلم ينج منه إلا الأقلون. لقد طمست الفطرة واختفى وهجها تحت ركام من الكهانات والخرافات التى نشرتها الجاليات السائدة في العالم. وعودة الناس إلى دين الفطرة يقول الله تعالى لنبيه في هذا الحديث القدسى:"وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك! وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا". ص _048