وسواء أكانت عن يمين الخط المستقيم أو يساره فهى طرق معوجة. والسائرون عليها ضالون، ولا رشد إلا في التزام الصراط المستقيم.. ولعل أول معلم في دين الفطرة هو أن يعرف المرء ربه الواحد معرفة واضحة صادقة، وأن يؤسس معه علاقة وطيدة وثيقة. إن الولد العاق لأبيه وغد ذميم! والمرء الجاحد لربه شر وأخبث.. والناس تشرد بهم عن الله عبادتهم لأنفسهم، أو علاقة سخيفة بحجر. أو شىء حيا كان أو ميتا. ومع نسيان الله وإهمال الصلاة له تنشأ مذاهب شتى وفلسفات كثيرة، يتعصب لها المتعصبون، والناس إن لم يجمعهم الحق فرقهم الباطل، وإن لم تقنعهم الآخرة توزعتهم أودية الدنيا، واستبدت بهم أطماعها، وتناحروا على سرابها. من أجل ذلك قال الله لنبيه ولمن تبعه من المؤمنين الذين آثروا الفطرة: (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون) . وليس معنى الفطرة أن الناس يولدون بعقائدها وفضائلها، فلو كان الأمر كذلك ما كان هنالك تكاليف، وإنما المعنى أن الناس يولدون مستعدين لها مؤثرين لمنهجها، يتدافعون في مجراها تدافع الماء إلى منحدره، وأن عوائق مصطنعة هى التى تقطع طريقهم وتردهم عن وجهتهم. ترى ما هذه العوائق؟ إن الحديث الشريف أشار إلى أخطار البيئات المنحرفة، فهى التى تلوى زمام الفطرة عن التوحيد إلى التثليث أو التجسيد. وهذا صحيح مشاهد. إن ذلك يطرد حتى في عالم النبات، ففى بعض الحقول تستطيع أن ترى الأزهار زاهية والجنى وارفا والثمار مفرحة.. وفى بعض آخر تغير أسراب من الجراثيم، وتظهر الأمراض الفاتكة بالمحاصيل فإذا الفواكه معطوبة، والحبوب مشوهة وناقصة. ما كانت هذه فطرتها، ولكنه عمل العلل الوافدة. وفساد الناس قد يصل إلى الأجنة قبل أن تولد! فالمفروض أن تبرز الأجنة إلى الوجود كاملة الحواس سوية المشاعر! بيد أن الزناة الفسقة قد يصابون بمرض الزهرى، فتعدو جرثومته على عينى