فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 247

ذلك كله هو مفهوم الفطرة السليمة، إذ هو جوهرها الحر ومعدنها الغالى، وأى امرئ يفقد هذه الفطرة فقد خسر نفسه ولن يعوضه عن هذا الخسار شىء. هناك عباد نحقر صلاتنا إلى صلاتهم، وقراءتنا إلى قراءتهم، ومظاهرنا إلى مظاهرهم، يفلتون من الدين بسرعة البرق لأن روابطهم الفطرية بالدين واهية أو معدومة، فأى دين لأولئك المزورين؟ إن في عقولهم خللا لا تحسن معه وزن قضية، وفى قلوبهم علل تجرئهم على استباحة غيرهم، فأى تقوى ترتقب عند من فقد فكره وفؤاده؟ لقد كان الإسلام مبينا في إعلائه قدر الفطرة، وفى جعلها عنوانا للإسلام، فإن الكهانة، وشارات الاتصال بالته على نحو مبهم، وطلب الدنيا باسم الدين، هذه كلها رذائل فضح الإسلام ذويها عندما قال: (إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) . والمؤسف أنا نجد أقواما تنقصهم الدقة العقلية وسلامة الصدور يزحمون البيئات الدينية. ولا أدرى كيف ينتمى إلى دين الفطرة من فقد ركنى الفطرة كليهما نفاذ العقل، ونقاء الضمير؟ في رفع الإنسانية إلى مستواها المطلوب يقول الله جل شأنه: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . إن الدين القيم هو أساس النبوات التى زحمت القرون الأولى ثم ختمت أخيرا بالنبى العربى (محمد) الذى نقى الأصول مما عراها، ونفى عن حقيقة الفطرة كل ما يشينها، ووضع الدين في صيغته النهائية فلا تحوير بعد ولا تبديل إلى آخر الدهر. وللفطرة الصحيحة سماتها البارزة في العقيدة والشريعة، والحق بطبيعته لا يتعدد، لأنه خط مستقيم، كما قال علماء الهندسة: الخط المستقيم أقصر طريق بين نقطتين، ومن ثم لا يكون إلا واحدا.. أما مع فقدان الاستقامة واختلاف المبدأ والنهاية فإن الخطوط المائلة لا تحصر عدا. ص _046

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت