فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 247

دين الفطرة أكاد أشعر بأن أشواق الفطرة وآثارها أشيع في ظل الحضارة الحديثة منها في ظل التدين المختل. إن الإنسان بفطرته التى ولد بها يدرك أن العدل حسن والظلم قبيح، وأن العلم مفخرة والجهل معرة، وأن الطهر سمو والعهر سقوط. ومع تجاوب المرء مع فطرته، ومع تعاونه مع أشباهه يمكن إقامة مجتمع أدنى إلى روح الدين، أو أقرب إلى تعاليم الإسلام. وعند الموازنة يكون هذا المجتمع أرجح وأنجح من مجتمعات أخرى صماء عن نداء الفطرة، ماهرة في احترام المظاهر، قد يروج الدين فيها أشكالا من العبادات، تمارس برتابة بعد تفريغها من محتواها المهم أعنى بعد أن تخلو من الخشوع والفهم. والعبادات تفقد وجهتها السماوية وقيمتها الروحية ونتائجها الاجتماعية عندما تمارس حركات بدنية وحسب. ولنزد هذا الكلام وضوحا، أن أساس الفطرة عقل سليم وقلب نقى. وسلامة العقل توجب احترام الحقائق، وإدراك الواقع دون نقص أو زيادة، ورفض الأوهام والخرافات، والوقوف بالظنون عند حدودها فلا تتحول النظرية إلى يقين مثلا وضبط الأحكام المادية والأدبية للأشخاص والأشياء فلا يجمح الخيال بها إلى فوق أو تحت.. ذاك بالنسبة إلى العقل. أما بالنسبة إلى القلب ونقاوته فإن الفطرة السليمة تعنى إنسانا لا يعبد نفسه، ولا يقدم أثرته، ولا يتحامل على الآخرين. تعنى إنسانا يشعر بأن الحياة حقه وحق غيره على سواء، فلا معنى للحقد والغش والافتراء وتلمس العيوب للأبرياء ومحاولة الصعود على أنقاض الخصوم، أو من نرى نحن أنهم خصوم. ص _045

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت