فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 247

لا ريب أن خروج الحبوب والثمار من هذا الحمأ المسنون وهى حافلة بشتى الأغذية، وأنواع الطعوم، وروائع الألوان، يدل على قدرة مبدعة ولطافة فوق التصور. إن دورة الماء في الكون، ودورة النبات في الأرض وراءهما أسرار جديرة بدراسة أولى الألباب. تختفى الثمار في بطون الآكلين حينا، ثم تعود إلى الأرض مرة أخرى للتحول من جديد إلى أغذية كاملة العناصر، وألوان تزهو تحت الضوء، وهكذا دواليك. والإنسان ـ الذى من أجله هذا الصنيع ـ كيف يحيا؟ قرأت أنه كل أربع عشرة ساعة ينبض القلب الإنسانى نحو 130689 مرة، ويقطع دمه في الشرايين 168 مليون ميل ويتنفس 2323 مرة ويأكل كل يوم نحو ثلاثة أرطال من الطعام تبدأ على ما نعرف وتنتهى إلى ما ندرى. ثم ماذا؟ ثم يقف هذا الجهاز الإنسانى الدوار عندما يشاء الله لتدفن الألوف المؤلفة من تلافيف المخ تحت الثرى، هى وما كان يخضع لها من غدد وجوارح ومشاعر. وعندما يتم الدفن تكون الأرحام قد دفعت بأطفال جدد ينشئون دورة إنسانية أخرى على ظهر الأرض. والمحيى المميت يرقب من عليائه هذا الإنسان الذى تبلغ الصفاقة به أحيانا أن يكفر خالقه: (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) . إن أولى الألباب هم الذين يعرفون الله، ويسبحون بحمده، أما الجهال وأنصاف العلماء ومرضى القلوب فهم الذين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم. وجاء ذكر (أولى الألباب) للمرة (15) فى سورة غافر، ويبدو من السياق أنها تتناول الأقدمين من بنى إسرائيل، ولا ريب أن أتباع موسى الأوائل كانوا أولى بالحق والنصرة والتكريم من فرعون وآله وجنده! ومن هنا أعطاهم الله الكثير. قال سبحانه: (ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب * هدى وذكرى لأولي الألباب) . ص _043

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت