قال تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) . وتلحظ أن أول الآية ذكر الأيقاظ الخاشعين وطوى ذكر النيام الذين لا يرجون ولا يحذرون! كأنهم أتفه من أن يذكروا في هذه المفاضلة، وهم بداهة لا يحسبون من أولى الألباب. وفى الموضع الثانى من سورة الزمر نرى معالم للشخصية الإنسانية التى تنشد الأكمل والأجمل في كل ما يعرض عليها.. إنها توازن بين المبادئ، والمذاهب وتؤثر الأحسن باستمرار. من الناس من تراه صريع عقدة ثابتة في دمه، ومنهم من تراه سائب القياد يجره تيار هنا وتيار هناك، أما أولو الألباب في هذا الموضع فهواهم الغالب على الأشرف والأفضل. قال تعالى: (فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) . ما يقول المرء فيمن لا يتجاوز بصرهم مواقع أقدامهم؟ ومن يرضون بالأدنى من كل شىء؟ إن الإيمان الحق مع الهمم العوالى، وفى كل كفاح على ظهر الأرض ما تكون البشرى إلا لهؤيلاء. أظن أبا الطيب المتنبى كان يستوحى الآية الكريمة نصا وروحا عندما قال بيته المشهور: ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام! والموضع الأخير لكلمة (أولى الألباب) فى سورة الزمر يتناول مصدرا من مصادر الإيمان الحق، وكيف ينبنى هذا الإيمان على التفكير الواعى. قال تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب) . ص _042