فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 247

لقد حكى القرآن بإجمال قصة أيوب الذى ألحت عليه الأوجاع، فانحصر داخل عبوديته يتألم ويؤمل، يتحمل ويرجو، حتى تأذن الله بالفرج، وجاءت العافية المنظورة: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) . في أدبنا العربى القديم تحدث أولو الألباب عن الشدائد التى عرضت لهم، ويفخرون بأنها لم تلجئهم إلى الإسفاف أو الصغار، لا الغنى أطغاهم، ولا الفقر أذلهم: فإن تكن الأيام فينا تبدلت ببؤسى ونعمى والحوادث تفعل فما لينت منا قناة صليبة ولا ذللتنا للتى ليس تجمل ولكن رحلناها نفوسا كريمة تحمل ما لا يستطاع، فتحمل وقينا بحسن الصبر منا نفوسنا فصحت لنا الأعراض والناس هزل وفى هذا المعنى نفسه يقول آخر، لم يذكر الرواة اسمه! لعله جندى مجهول في باب الأخلاق: وإنى لأستغنى فما أبطر الغنى وأعرض ميسورى على مبتغى قرضى وأعسر أحيانا فتشتد عسرتى وأدرك ميسور الغنى ومعى عرضى وما نالها حتى تجلت وأسفرت أخو ثقة منى بقرض، ولا فرض يعنى أنه ظل متجلدا لا يكشف نفسه حتى انجلت الظلمة، فما مد يده طلبا لقرض أو طلبا لهبة. والأمم إنما تعلو أو تهبط وفق رصيدها الخلقى، لا المالى، كذلك قال كتابنا، وسجل أدبنا. وفى سورة الزمر نجد المواضع: 9 ، 18 ، 21 لأولى الألباب. في الموضع الأول حديث عن قوام الليل، هناك رجال في أعصابهم مدخر من نشاط لا يستنفده شبح النهار الطويل، فهم يبقون مع إدبار النهار وإقبال الليل قادرين على العمل، فماذا يعملون؟ يميتون الليل بالغفلة؟ أم يجعلونه أحمر بالعصيان؟ إنهم يضيئون جوانبه بالعبادة والتهجد مقتدين بإمام العابدين. ص _041

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت