(كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) . ومن حق الله بعدما جعل القبلة في أرضكم، والرسالة بلغتكم ومن جنسكم، أن تعرفوا هذه المكانة، وأن تشكروا هذا الصنيع. ومن ثم قال: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) . إننى بعد هذا البيان لا أجد أحقر ممن يفصل العروبة عن الإسلام ويظن لها مجدا دونه. وعلى ضوء ذلك التفسير نستصرخ أولى الألباب من العرب ليعيدوا النظر في تدبر قوله سبحانه: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب) . في سورة (ص) نجد الموضعين العاشر والحادى عشر لأولى الألباب. وفى الموضع الأول يقول تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) . القرآن غزير المعانى، مفعم بالحقائق بيد أن الطريق لاستبانة هذا كله إدمان النظر، وتعميق البصر وطرق الأبواب دون سآمة، فإن حسن الفهم عطاء أعلى قبل أن يكون كد الذهن وطول التلاوة. وهو كتاب مبارك، دراسته زكاة للفؤاد، ونور على الطريق. وتطبيقه دعم للسلطة وترشيد للحكم وخير لا تفنى ينابيعه.. والمؤسف أن أمتنا تقرأ القرآن أحرفا وتسمعه أنغاما، فهل ترجع من ذلك بشىء يرفعها إلى مصاف أولى الألباب؟ أما الموضع الثانى فيتصل بالإنسان عندما يترنح تحت وطأة الألم، وتتتابع على أعصابه سياط البأساء والضراء، هل من ملجأ إلا الله؟ هل من موقف يقفه المؤمن إلا التسليم والصبر، والانتظار دون تبرم؟ ص _040