فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 247

وفى سورة الرعد حديث مفصل عن الخلال النبيلة التى يستجمعها أولو الألباب، وتضبط مسالكهم كلها، والذى يثير الانتباه هنا هو ارتباط الفضائل الإنسانية بالبصر العقلى! وبراءة المؤمنين من التخبط الذى يقع فيه العميان وكل من ضل الطريق! قال تعالى في الموضع التاسع من ذكر أولى الألباب: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق) . وفى سورة إبراهيم نجد وصفا للصراع بين الحق والباطل، والآثار القريبة والبعيدة لهذا الصراع، سواء في دنيا الناس أو في اللقاء الأخير مع رب العالمين. وقد ختمت السورة بهذه الآية: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب) . وأريد أن أستطرد قليلا وأنا أنقل هذا البلاغ للناس، وفى أول سورة من القرآن تحدثت عن بناء الكعبة، وكيف جعلها إبراهيم حصنا للتوحيد، وبيتا لعبادة الله الواحد، وقبلة لكل من يقيما الصلاة. رأيى أن هذا الختام يومى إلى وظيفة الأمة العربية، وإلى رسالتها الضخمة في هداية الخلق كافة، إنه ـ في هذه السورة ـ إيماء وحسب! ولكن عند الحديث عن القبلة الدائمة لجماهير المصلين في كل القارات، ذكر دور العرب بإيضاح أكثر. وتدبر معى قوله تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني) . هنا تحديد للقبلة على اختلاف الزمان والمكان، وتهوين بشأن المكابرين والمعوقين. ثم ماذا؟ ثم امتنان من الله على العرب يقول فيه: (ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) . أى قد جعلنا الكعبة المبنية في أرضكم قبلة الجنس البشرى كله عندما يصلى لربه، وليس هذا أول تكريم لكم، بل هو تكرار التكريم الذى سبق بابتعاث النبى الخاتم منكم! وهذا معنى قوله: ص _039

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت