فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 247

والثانية تطلق العنان للفكر كى يبحث ويستنتج في المادة وأسرارها وقوانينها، وقيام الله عليها، وإحكامه لوجودها. قال الله تعالى في الموضع الأول: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) . أما الحث على التأمل في الكون فهو في الموضع الثانى من السورة قال تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) . ومعرفة الحق لا تكترث بالتقاليد السائدة، ولا تتقيد بالعرف الشائع، إنها بحث حر لا علاقة له بكثرة الأصوات أو قلتها. والمغالاة بالحق مطلوبة في وجه المتنكرين له أو النافرين منه مهما كثروا، فهم كما قيل: إن شئت أن يسود ظنك كله فأجله في هذا سواد الأعظم! وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون) . ولمعرفة التاريخ العام أثر عميق في صوغ العقل ونفعه بتجارب لا حصر لها، فإن حاضر الإنسانية امتداد لماضيها البعيد، ومهاد لمستقبلها المرتقب وعلى المؤمنين أن يلتمسوا العبرة مما مضى ليصونوا يومهم وغدهم، وهل للتاريخ ثمرة إلا هذا؟ قال تعالى في سورة يوسف: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء) . وهذه الآية ختام لفصل متكامل من التاريخ البشرى الحافل، وهو ختام صريح في أن القصص القرآنى واقع لا خيال، وإخبار صادق لا تأليف مفتعل كما يشيع بعض المبشرين التائهين. ص _038

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت